ينبوع المعرفة — Page 350
٣٥٠ المعاني نفسها جزءا من الكتب رويدا رويدا ثم ينقسم الناس إلى فرق مختلفة بناء على جذب من تلك الأفكار المختلفة، وكل فرقة تستنبط معنى يعارض ما ذهبت إليه فرقة أخرى. فملخص الكلام أن هذا المعتقد الذي علمناه القرآن الكريم صادق ومحكم جدا لأن الفطرة تشهد بأن الأنبياء الذين ينالون قبولا عاما بين عشرات ملايين الناس ويترسخ حبهم وعظمتهم في القلوب بشدة وتنزل نصرة الله عليهم كالمطر لا يكونون كاذبين قط لأن المفتري الخبيث الذي يفتري على الله ويقول بأنه يتلقى الوحي من الله ويكلمه الله مع أنه لم ينزل عليه الوحي ولم يكلمه الله؛ لا يُكرَم على هذا المنوال قط. والذي يجيز أن المفتري أيضا يُكرم على هذا النحو، وينال هذا النوع من التأييد والنصرة والآيات السماوية الكذاب والدجالُ أيضا الذي يفتري على الله فهذا الشخص لا يؤمن بالله في الحقيقة بل هو ملحد خفية. هذا هو الدليل العظيم على الصدق الذي يلاحظ في سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد المصطفى أكثر من جميع الأنبياء في العالم لأن الازدهار والإكرام والتأييد والنصرة الإلهية التي حظي بها النبي لم يحظ بها أي نبي آخر. لقد جاء إلى العالم حين كان العالم مليئا بالشرك والوثنية. كان هناك من يعبد الحجارة، ومنهم كان منهمكا في عبادة النار، وفيهم من يعبد الشمس أو اتخذ الماء إلــــها له، ومنهم من ه إنسانا. وإضافة إلى ذلك كانت الأرض مليئة بأنواع الذنوب من أله والظلم والفساد كما شهد الله تعالى في القرآن الكريم على الحالة السائدة في ذلك الزمن فقال: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر. المراد من ذلك أنه قد فسد القوم الذين أعطوا الكتاب السماوي وكذلك فسد الذين لم يكن لديهم كتاب سماوي الروم: ٤٢