ينبوع المعرفة — Page 291
أنه مع بم يفوق الإسلام على الأديان الأخرى ۲۹۱ أن الزمن الراهن هو زمن المعارك الدينية، وكل واحد يسعى سواء بطرق مهذبة أو غير مهذبة لإثبات صدق دينه على الآخرين، ومن غرائب قدرة الله مع أن هناك آلاف الأديان منتشرة في عصرنا الراهن ولكن كل دين سوى الإسلام يريد أن يثبت وجود الله تعالى بمنطقه الفارغ فقط، دون أن يكشف الله وجهه على أتباع ذلك الدين. فكأن الأديان الأخرى تمن على آلهتها بأنها تحاول الكشف بقوتها عن وجوده المفقود ولكن لا يمكن للباحث عن الحق أن يطمئن بإله يغلبه الضعف والهوان حتى يحتاج لظهوره وبروزه كشيء لا حياة فيه إلى يد غيره. من الواضح أنه ما لم يخبر الله بوجوده بنفسه وما لم يُظهر نفسه بصوته: "أنا الموجود فكيف لفكرة الإنسان الشخصية بأن الله موجود- أن توصل قلب أحد إلى مرتبة اليقين الكامل؟ والمعلوم أن أساس الأعمال الحسنة كلها هو اليقين، ومن نبع اليقين الطاهر تنمو الأعمال الصالحة. إن وجود الله عميق ومكنون إلى درجة أنه لا يمكن أن يتجلى إلا بيده هو. ولا يمكن أن يعلّم طاعة الله الصادقة وحبه والوفاء الخالص له إلا الكتاب الذي يُظهر الله وجهه في مرآته؟ من الطبيعي جدا أنه لا يمكن للإنسان أن يؤدي مقتضيات الإخلاص كاملة في سبيل الله ولا يسعه اجتناب الذنب ما لم ينكشف عليه وجود الله وعظمته وجلاله باليقين الكامل. وبدون هذا ليس بوسع أي كفارة أن تمنع الإنسان من الذنوب إذًا، الأمر الذي يجب تحريه من أجل اجتناب الذنب والتقدم في الصدق والإخلاص والحب يوجد في الإسلام وحده دون سواه. وأقصد من ذلك الآيات المتجددة التى تظهر في الإسلام دائما وباستمرار. الحق والحق أقول: إن وجود الله الذي صار في العصر الراهن