ينبوع المعرفة — Page 206
٢٠٦ ولا يزال ينجيهم. ولكن هؤلاء القوم ينكرون الجميل ويرددون: الفيدا. . الفيدا بغير حق. لعلهم نسوا ما واجهوا من ضرر من قبل بسببه. ثم اعترض المحاضر على القرآن الكريم أنه يتضمن مئات الأمور التي تخالف قانون الطبيعة، وأن على المسلمين ألا يدعوا للإيمان بالقرآن ما لم يثبتوا توافق هذه الأمور مع قانون الطبيعة. لقد رددت على هذا الاعتراض السخيف من قبل أيضا أنه لا يمكن لأحد أن يحدّ قانون الله في حدود إلا الذي كان أعلى من الله ! وإلا من سوء الأدب جدا والإلحادِ الزعم أن تُحدّ حدود عجائب قدرة الله الذي أسراره وراء الوراء وقدراته لا نهائية مثل ذاته، لأنه من الواضح أنه لما كان الله غير محدود، فأنى لصفاته أن تكون محدودة؟ غير أن ما كان يعارض صفاته المتحققة أو يخالف عهوده التي ذكرها الله سيحسب هو فقط منافيا لقانونه في الطبيعة. فمثلا من صفات الله المتحققة أنه ليس له شريك ولن يصيبه موت، وأنه لا يعجز عن فعل شيء بحسب صفاته. وقد عهد مثلا أن الذي يموت لا يعيده إلى الدنيا ثانية لإسكانه فيها. فلا يفعل شيئا يخالف عهده وصفاته الثابتة. لا يجعل أحدا شريكا له ولا ينتحر ، وإذا أمات أحدا مرة فلا يعيده إلى الدنيا لإسكانه فيها ويستطيع أن يفعل كل ما عدا ذلك. من يستطيع القول بأن قدراته و محدودة في حدود كذا وكذا ولا تتعداها؟ أو تخرج أمور كذا وكذا عن نطاق قدرته أو هو عاجز عن إنجازها؟ صحيح أن قدراته العجيبة ليست متساوية مع كل شخص بل بقدر ما ينشئ الإنسان علاقة الحب والإخلاص معه تظهر عليه قدراته. . وأعماله التي لا تظهر لعامة الناس وهي مستحيلة عندهم تظهر للخواص بسبب علاقتهم. باختصار، فلله عل قدرات عجيبة لا تُعدّ ولا تحصى ولكنها لا تظهر إلا للذين يفنون في حبه. فيُظهر الله لهم أعمالا يحسبها الفيلسوف العمه محالا،