ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 207 of 414

ينبوع المعرفة — Page 207

۲۰۷ ويظهر لأحبائه الصادقين من العجائب ما يراه العقلاء من أهل العقل فوق العادة. ليس أمامه شيء مستحيل ولكنه لا يعمل ما يخالف عهده أو صفاته. مباركون أولئك الذين يزدادون إيمانا بقدراته تعالى وإلا فدعاء غير المؤمن لا يجاب لأنه لا يحسب الله قادرا بسبب طبيعته الشيطانية. ثم اعترض المحاضر على القرآن الكريم بأنه قد جاء فيه أن الله خلق كل شيء "كُن" وخلق الأرض والسماء في ستة أيام واستراح في اليوم السابع بينما يثبت من علم طبقات الأرض أن الأرض خُلقت على مدى مئات آلاف السنين. فأقول ردًّا على ذلك: لا شك أن كل شيء قد خُلق بـ "كن"، أي بأمره فقط سواء أخُلق شيء في مئات آلاف السنين أو عشرات ملايين السنين ولكن لا بد من أمر الله أولا. فكل من يؤمن بالله لا يستطيع أن ينكر أن كل عدم ووجود مرتبط بأمر الله تعالى. أما إذا كان أحد ملحدا ينكر وجود الله فقد يقول بأن كل شيء يُخلق من تلقائه دون الحاجة إلى الأمر. ولكن لما كان الله ثابتا ومعلوم أيضا أنه لا يمكن أن يُخلق شيء دون إرادته فيضطر وجود المؤمن إلى الإقرار بأنه لا يأتي شيء إلى حيّز الوجود دون أمره، ولا يسع قوة أن تعمل شيئا بغير أمر الله. والآية التي وردت فيها كلمة "كن" هي: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. يجب ألا يُفهم من ذلك أنه يكون فورا دون أدنى تأخير لأنه لم يرد في الآية لفظ "فورا" بل الآية تدل على تنفيذ الأمر. والمراد من ذلك أن الله يستطيع أن ينفذ أمرا فورا إذا أراد ويستطيع أن يؤخره أيضا إذا شاء كما هو الملحوظ والمشهود في قانون الله الساري في الطبيعة أيضا أن بعض الأمور تتم عاجلا وبعضها تتحقق آجلا. فما وجه الاعتراض في ذلك؟ يس: ٨٣