ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 205 of 414

ينبوع المعرفة — Page 205

وتتحقق بواسطته مئات النبوءات أيضا، أفلم يثبت أن الله تعالى يُلهم بكل لغة؟ ألا تكون الرؤى الصادقة من الله؟ هل تلزمها السنسكريتية الفيدية أيضا؟ إلى هنا قد بينت بالإيجاز العلامات التي قدمها المحاضر، والآن سأرد على الاعتراضات التي وجهها إلى القرآن الكريم بناء على العلامات التي بينها. لقد اعترض أولا أن القرآن الكريم لم يدع أنه منذ بدء الخليقة. ولقد رددت على هذا الاعتراض من قبل أيضا أنه لما كان القرآن الكريم كاملا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد أراد الله أن يصلح بواسطته كل المفاسد وأكبرها التي يمكن أن تتطرق إلى طبيعة الإنسان وقدر ما يستطيعون أن يتقدموا في ميادين الضلال وسوء العمل لذا فقد أنزل القرآن في وقت نشأت في البشر هذه المفاسد وتلوثت حالة الإنسان بكل معتقد سيئ وعمل منكر. هذا ما اقتضت حكمة الله أن ينزل كلامه الكامل في ذلك الوقت لأن اطلاع مثل هؤلاء الناس على تلك الجرائم والمعتقدات السيئة حين كانوا يجهلونها تماما إنما هو بمنزلة ترغيبهم في تلك الذنوب فبدأ وحي الله منذ آدم الله كبذرة، وقد بلغت تلك البذرة لشريعة الله كمالها في زمن القرآن الكريم وصارت دوحة عظيمة. لقد كتبتُ أنها فرية كبيرة على الفيدا أنه كتاب يعود تاريخه إلى بداية الدهر. بل الحق أنه جُمع في أزمنة متفرقة كما أظهر الباحثون رأيهم فيه. الادعاء الذي يقدم عن وجوده منذ بداية الدهر يكفي لدحضه الفيدا نفسه. وليكن معلوما أيضا أن كل ما استفاده الآريون من الفيدا هو تورُّط عشرات الملايين من الهندوس من هذا البلد في عبادة المخلوق، وقد تجاوزوا فيها الحدود كلها، فلم يتركوا الماء ولا النار ولا الشمس ولا القمر ولا الحجارة ولا الإنسان ولا الأشجار بل حسبوا كل شيء عجيب إلها. ثم عندما جاء القرآن الكريم إلى هذا البلد نجي بقدومه الميمون عشرات ملايين الهندوس من بلاء عبادة المخلوق