ينبوع المعرفة — Page 112
۱۱۲ ينبوع المعرفة فليتضح أنه لم يُذكر في القرآن الكريم كما قال المعترض، غير أن استواء الله على العرش مذكور، يقول الله جل شأنه في القرآن الكريم: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أَي خلق الله تعالى أولا الأجرام السماوية والأرضية كلها في ستة أيام المراد من ستة أيام هو زمن طويل) ثم استوى على العرش أي استقرّ على مقام التنزه. اعلموا أن المصدر "استواء" عندما يُستعمل مع حرف الجر "على" يفيد استقرار الشيء على مقام يناسبه تماما، كذلك هناك آية أخرى في القرآن الكريم: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ أي استقرت سفينة نوح بعد الطوفان على مقام كان يناسبها من حيث النزول على الأرض. فمن هذا المنطلق اختيرت كلمة "الاستواء" بحق الله، أي استوى الله تعالى على مقام هو وراء الوراء ومناسب تماما لتنزهه وقدسيته. ولأن مقام التنزه والقدسية يقتضي فناء كل شيء سوى الله تعالى، ففي ذلك إشارة إلى أنه كما أن الله تعالى يخلق الخلق بمقتضى صفة خالقيته، كذلك يمحو أيضا آثار وجودهم كلها بمقتضى تنزهه ووحدانيته. إذا، فالاستواء على العرش إشارة إلى مقام التنزه حتى لا يتم الخلط بين الله وخلقه. فأنى يثبت أن الله محدود وكالمقيدين على العرش أي في ذلك المقام وراء الوراء؟ لقد ذكر في القرآن الكريم بكثرة أنه له حاضر وموجود في كل مكان كما يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ " ويقول أيضا في القرآن الكريم: ۱ ۲ عظمته تافه. هذا هو ذكر الكرسي وهو استعارة فقط أريد بها البيان أن السماوات والأرض تحت تصرف الله، ومقامه أبعد منها جميعا ولا تحدّ عظمته حدود. منه. الأعراف : ٥٥ هود: ٤٥ الحديد: ه