ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 111 of 414

ينبوع المعرفة — Page 111

۱۱۱ قولوا الآن هل ترون مكر الحكومة هذا محل اعتراض أم تعدّونه عملا مُرضيا؟ وإن كنتم لا ترونه عملا مرضيا فما زلتم بحاجة إلى الإصلاح. أما إن كنتم ترونه أمرا مرضيا فعليكم الأسف ألف مرة! إذ تعترضون على الملكوت السماوي لأنكم تظنون أن الله تعالى بطيء في البطش، ولا تعترضون على مكر الحكومة لأنكم تعرفون أن هذا الاعتراض ليس في صالحكم. فاعلموا يقينا أن المكر الحسن ليس مدعاة للاعتراض على الله ولا على حكومة من الحكومات. من الأنسب أن تتخلوا قليلا عن الفيدا الذي يضلكم وتستخدموا العقل فقط و تفكروا مليا، ألا يوجد مثل هذا المكر في قانون الله السائد في الطبيعة؟ ألا يجعل مكايد الأشرار السيئة ومكرهم الدقيق سببا لهلاكهم أنفسهم؟ وعندما يريد شخص خبيث وصاحب مكر سيئ أن يهلك بمكره الدقيق شخصا نبيلا بغير حق، أفليس من سنة الله في هذه الحالة أنه ينفخ شيئا في قلب ذلك المظلوم أو الحكومة التي تحتل كرسي العدل، أو يخلق وعمل شهادة خافية يُبطش بناء عليها بصاحب المكر السيئ وتُبرَّأ ساحة المظلوم المسكين من التهمة؟ إن أنواع مكر الله الحسن تتراءى كل يوم بواسطة المحاكم وتفضح مكايد الأشرار والمكارين المتراكمة ولا تخفى على أحد، ولكن بم نعالج العمهين؟ والحق أن هذا المعترض الجاهل قد مكر بنفسه مكرا سيئا ليجعل مكر الله الحسن عرضة للاعتراض وأراد أن يخدع الناس باعتباره نوعين من المكر مكرا واحدا. لقد بينت بما فيه الكفاية عن المكر في بيان أعلاه والاعتراض الآخر الذي أثاره المعترض هو قوله: ذكر في القرآن الكريم جلوس الله على الكرسي'. الآية عن كرسي الله تعالى هي: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة (٢٥٦) أي أن الله تعالى لا يتعب بحمل السماوات والأرض اللتان يسعهما كرسيه، وهو العلي، لا يصل كنهه عقل، وهو العظيم فكل شيء أمام