ينبوع المعرفة — Page 53
ولكن ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم يتلخص في ألا تقنطوا يا عبادي من رحمتي فإني رحيم وكريم وستار وغفار وأرحم بكم من غيري، ولن يرحمكم أحد مثلي أحبوني أكثر مما تحبون آباءكم فإني أكثر حبا منهم في الحقيقة. ولو جئتموني لغفرتُ لكم الذنوب جميعا وإن تبتم لقبلت توبتكم. ولو جئتموني مشيا لجئتكم هرولة. والذي يبحث عني يجدني والذي يرجع إلي سيجد بابي مفتوحا. إني أغفر ذنوب التائبين وإن كانت أكبر من الجبال. إن رحمتي عليكم كبيرة وغضبي قليل لأنكم خلقي، وقد خلقتكم لذا رحمتي تحيط بكم جميعا. هذا ملخص تعليم القرآن الكريم. وليكن معلوما أن الرحم ينشأ نتيجة العلاقة المتبادلة في الحقيقة. وإذا صح القول بأن هناك بعدا شاسعا بين الإله والأرواح ولا علاقة بينهما قط ولا صلة، وليسوا عبادا خلقهم الحب والرحم نتيجة تلك العلاقة ويتذكر الله أن هؤلاء المساكين عباد خلقهم، فأنى للإله أن يرحمهم؟ ما وجه استحقاقهم أصلا؟ الله حتى يهيج يجدر بالانتباه تساؤل مفاده: هل لهذه القسوة والغضب أيضا حدود؟ فقد مضت على خلق العالم عشرات ملايين السنين بحسب مبدأ الآريين ولكن الإله لم يلعب إلى الآن دورا ملحوظا لتحويل الحيوانات والحشرات إلى أناس. إن سطح الأرض كله مليء بالحيوانات والحشرات والديدان. وإذا رأيتم عدد الناس مقابلها فلا يبدو عددهم كقطرة ماء واحدة في البحر بل الملحوظ أن سلسلة التوالد والتناسل في البشر ضعيفة جدا، بينما يمكن أن تتولد في ليلة واحدة حشرات جديدة بعدد لا يتوالد به البشر في مئة ألف سنة. لا أدري لماذا يكن الإله هذا البغض تجاه البشر إذ وضع لهم قواعد قاسية جدا؟ والنجاة التي ينالها البشر أخيرا إنما هي أيضا مقام مأتم في الحقيقة. على أية حال قد عُلم أن هذا الأمر من الإله، غير أن هناك إجحافا آخر وهو أن الإله يُخرج الجميع من دار