ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 54 of 414

ينبوع المعرفة — Page 54

النجاة بعد مرور مدة محددة واحدة وكما كتبت من قبل بأنه لا يعدل في الإخراج من دار النجاة أيضا بل يطرد الجميع دفعة واحدة وفي وقت واحد على الرغم من اختلاف الأعمال، الأمر الذي كان يجب أن يكون مدعاة لاختلاف مدة الأجر. والإجحاف الآخر هو أنه ليست الذنوب إلا بقدر ما ذُكر في الفيدا ولكن مع تلك الذنوب المعدودة والمحدودة التي تسعها ورقة واحدة من الفيدا فقد ملأ سطح الأرض كلها بعشرات الملايين من الحيوانات وما لا يُعد ولا يحصى من الحشرات والديدان. أما تعليم الفيدا عن التناسخ فهو أن كل ذنب يقتضي نوعا معينا من الولادة؛ لأن الإله لا يتدخل في معاقبة الذنوب، ويعطي كل مذنب ولادة يقتضيها ذنبه وهذا يستلزم أن تكون للناس ذنوب أيضا بقدر ما يوجد على وجه الأرض من الطيور والدواب والحشرات والديدان، ولكن الفيدا لم يذكر قائمة طويلة عريضة من الذنوب بهذا القدر. ويعد العقل السليم هذه الفكرة عبثية ولغوا وسخيفة ومنافية للواقع. فهذه هي نماذج معرفة الفيدا التي نُظهرها للعيان رويدا رويدا. الأكثر مدعاة للتأسف هو أن الإله على الرغم من كونه مالكا لا يستطيع أن يغفر ذنب أحد. وإذا نال أحد النجاة بقوته هو فهذا شأنه وإلا فليقلع الآريون نهائيا فكرة فضل الإله ورحمته. إن صفة الإله هذه تتركنا في حيرة من أمرنا أكثر من أية صفة أخرى؛ بمعنى أنه ما دام الإله يعرف أن الإنسان ضعيف الفطرة وأنه هو الذي خلقها، وهي أداة صنعها هو الاله بنفسه بكل أجزائها فلماذا يمارس كل هذه القسوة على عكس قدوسيته؟ إذا كان ضعيفا إلى درجة لا يقدر على غفران الذنوب ولا على خلق الأرواح ولا على إعطاء النجاة الدائمة، فلماذا أخذ بيده عمل الألوهية الحساس أصلا؟ الإله الذي ليس له من الأخلاق الفاضلة أدنى نصيب ويبدي غضبه وضغينته في كل صغيرة وكبيرة ولا يتحلى بأدنى صبر أو