ينبوع المعرفة — Page 52
۰۲ نتيجة التوبة والتضرع والاستغفار ؛ فيعفو المسلم الصادق عمّن أخطأ في حقه ولا يشترط للعفو أن يُعلّق أحد على الصليب بل يعفو عن كافة أخطاء المخطئ في حال توبته ورجوعه لأن إلهه أيضا يغفر الذنوب على المنوال نفسه ويعامل الناس جميعا باللطف والإحسان لأن إلهه أيضا جواد وكريم ورحيم. أما المذنبون الذين لا يعامل إلهُهم إلا بالغضب والبخل والبغض فكيف لنا أن نتوقع منهم أن يتحلوا بأخلاق فاضلة لا يتحلى بهما إلههم؟ على كل مسلم أن يجتنب صداقتهم لئلا يُظهروا أخلاق إلههم في أيام الصداقة، لأن الإله الذي يقدمه الآريون، بحسب منطق الفيدا، من أخلاقه أنه يؤاخذ الناس بشدة متناهية على ذنبهم البسيط أيضا، ويُدخلهم في سلسلة التناسخ النجسة والقذرة إلى سنين لا تُعدّ ولا تحصى. ثم لو ابتهل وتضرع المذنب أمامه بقلب متألم وندم وأرغم أنفَه بكل تواضع وأورد على نفسه موتا بشدة الحزن والألم وتعهد بصدق القلب ألا يعود إلى ذلك الذنب في المستقبل لا يمكن مع كل ذلك أن يعفو الإله عن ذنبه ويصفح عنه مهما كان خفيفا. ولو وهبه النجاة بعد عشرات ملايين السنين لكانت لزمن محدود، ثم يوقعه بعدها في عذاب التناسخ من جديد ولن يريد أن ينال عباده سعادة أبدية. ولعل سبب ذلك يعود إلى أنه لا توجد بين الأرواح والإله علاقة الخالق والمخلوق بل الإله منفصل منذ القدم والأرواح كذلك. فيعاملها الإله معاملة القاضي فقط وليس كالآباء. والحق أن الرحم يتولّد نتيجة العلاقة المتبادلة. تكون الأم كبحر الرحمة لابنها بسبب علاقتها معه ولعلمها أنه ولد من بطنها وارتضع من ثديها. فلما لم توجد بين الإله والأرواح علاقة الخالق والمخلوق ولم تخلق الأرواح بیده فلن يبالي بها الإله وإن ماتت بعذاب أبدي، إذ لا توجد بينه وبينها علاقة قط حتى يهيج رحمه.