ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 46 of 414

ينبوع المعرفة — Page 46

٤٦ فقد ورد في كتاب "ستيارته "بركاش" أن اسم الإله هو "ردر"، أي يُبكي 6 الذين يكسبون السيئات وورد أيضا أن اسمه "اريما" أيضا أي المجازي. كذلك ورد اسم الإله "ان" أيضا، أي أكل الدنيا كلها فيتبين من هذه الأسماء كلها أن صفة الغضب توجد في الإله حتما وبمقتضاها يعاقب المذنبين ويحوّل المخطئين إلى كلاب وسنانير، وإن لم توجد فيه مثل هذه الصفة التي تقتضي معاقبة المذنبين فلماذا مال طبع الإله إلى المعاقبة أصلا؟ هذا يعني أنه توجد فيه صفة تدفعه إلى الانتقام، فهذه الصفة تسمّى الغضب. ولكن ذلك الغضب ليس كغضب الإنسان بل هو كما يليق بالله تعالى. والغضب نفسه مذكور في القرآن الكريم. وكما ذكر القرآن الكريم الغضب بحق العصاة كذلك ذكر الحب بحق المطيعين، وقال بأن كلتا الصفتين موجودة في الله تعالى. ولكن ليس حبه كحب الناس وليس غضبه كغضب الناس، بل كلتا صفتيه الطيبتين نزيهة من كل عيب ونقيصة. فحين يُنعم الله تعالى ويُكرم الذين يكسبون الحسنات يقال بأنه الله أحبهم، وحين يعاقب الذين يقترفون السيئة يقال بأنه غضب عليهم. فكما ذكر الغضب في الفيدات كذلك ذكر في القرآن الكريم، غير أن الفرق الوحيد هو أن الفيدات درج جة قالت فيها بأنه يحوّل الناس إلى حشرات وديدان نتيجة الله أبلغت غضب شدة الغضب بسبب ذنوبهم، ولكن القرآن الكريم لم يبلغه هذا الحد بل جاء فيه أنه تعالى يُبقي الناس أناسا على الرغم من إنزال العقاب عليهم، ولا يُدخلهم في دوامة التناسخ. فيتبين من ذلك أن حب الله تعالى ورحمته أوسع من غضبه بحسب القرآن الكريم. أما بحسب قول الفيدا فلا نهاية لعقوبة المذنبين ولا يوجد في الإله إلا الغضب فقط إذ ليس فيه أدنى أثر للرحمة. أما القرآن الكريم فيتبين منه بكل ما يناقض كلامه الأول. لا يمكن أن يكون خلاف في كلام الله، ولا يريد و أن يُعبد خلقه دونه. منه.