ينبوع المعرفة — Page 47
٤٧ صراحة أنه سيأتي على أهل النار زمان في نهاية المطاف حين يرحمهم الله تعالى جميعا. وإذا أراد أحد أن يستبين إرادة الله بحسب ما ورد في الفيدا فليلق نظرة على الحيوانات في الفلوات والبراري، وفي جو السماء وفي العمران، ثم لينظر إلى الحيوانات الدقيقة الموجودة بالآلاف في كل قطرة ماء الذي يملأ الأنهار والبحار، فهل يُفهم أن نية الله حسنة فيما يتعلق بالنجاة؟ كلا، ثم كلا. بل تذكروا جيدا أيها الآريون أن الإله لم يُرد قط أن يجعل الناس أناسا مرة أخرى بعد مرورهم بدوامة التناسخ. ولو أراد ذلك لأوسع الأرض بقدر الحاجة في حال تحويل الحشرات والديدان كافة إلى أناس. الجدير بالذكر أن دين الفيدا هو الدين الوحيد بين أديان العالم كلها الذي يصف إلهه غضوبا وذا ضغينة، ويخالف بشدة فكرة أن الله تعالى يغفر ذنوب العباد بالتوبة والاستغفار والأغرب من ذلك أن هذا الدين يقول أيضا بأن الإله مالك المخلوقات كلها وبيده مصير كافة المخلوقات الحية وهو الوحيد الذي يُعرَض عليه المذنبون كلهم. ولكن لسوء حظ البشر توجد فيه صفة الغضب فيرى الذنب ويعاقب عليه بأشد ما يمكن ولكن لا توجد فيه صفة أخرى ليغفر لمذنب على توبته وتضرعه، بل لو صدر من أحد مثقال ذرة من الذنب لا تُقبل توبته ولا يجدر تضرعه وتواضعه بالالتفات مع أنه من الواضح أن الإنسان ضعيف البنيان ليس مصونا من الذنب بسبب ضعفه الفطري، بل العثار في كل خطوة سمة فطرته البارزة. ولكن الفيدا لم يقدم سبيلا لنجاته رحمة به، بل لم يذكر إلا وصفة وحيدة مليئة بالغضب والضغينة، ألا قد أُعدت سلسلة طويلة لا تنتهي من التناسخ على ذنب مثقال ذرة، مع أن وهي أنه إن اتخاذ التفاوت في المراتب وحالات الفرح والترح السائدة في العالم دليلا على التناسخ حمق محض؛ لأن هناك عالما آخر أيضا ينتظرنا، لذا فالذي واجه الآلام هنا سينال الراحة