ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 45 of 414

ينبوع المعرفة — Page 45

٤٥ \ 11 (٥) يا أغني احرقي أعداءنا ، فقد خُلقتِ لفائدة الكثيرين ١ أي النار. (المترجم) حاشية: يتبين من هذه العبارات كلها أن الآريين كانوا منذ القدم يزعمون أن هذه العناصر وغيرها آلهة، وكانوا ينسبون إليها صفات الله تعالى كلها مثل الغضب وغيرها. ولكن لا أدري لماذا قرأ المحاضر هذا المقال في الجلسة على النقيض من تعليم الفيدا القائل بأنه لا غضب في الإله وأن ما يعاقب به المذنبين ليس السبب وراءه رغبته الشخصية بل لا توجد فيه هذه الصفة أصلا حتى تقتضي ذاته معاقبة العاصي. وكأن معاقبة العصاة تصدر منه كما تصدر بعض الأعمال من المجانين والعياذ بالله - وإلا لا توجد فيه صفة معاقبة العاصي. هذه هي معرفة الفيدا بحسب الآريين الذين يتكلمون كالعمهين ولا يدرون أن القرآن الكريم ليس وحده الذي بين هذه الصفة بل مئات العبارات في الفيدا تشهد بأنه توجد في الله صفة الغضب حتما. غير أنه صحيح تماما أنه لم يُذكر في الفيدا حتى اسم الإله قط. وقد حمدت في الفيدات كلها بدلا من الإله مخلوقات مثل النار والهواء والماء والقمر والشمس وغيرها وأثنى عليها، ونُسبت إلى الأشياء نفسها صفة الغضب. فلو قال الآريون بأنهم لا يعدّون الأشياء التي ذُكرت عبادتها في الفيدا- أي النار وغيرها - آلهة، لذا فإن ذكر غضبها وبغضها المذكور في الفيدا ليس حجة علينا، بل أرونا أين ورد في الفيدا أن الإله أيضا يغضب؟ أيها الأحباء المواطنون ما دام لم يُذكر حتى اسم الإله في الفيدات كلها فمن أين نستخرجه لكم منها؟ إن هذه الأشياء هي آلهتكم بحسب الفيدا ولا إله لكم سواها. غير أننا أيضا نستغرب كثيرا من أن هناك تناقضا غريبا في الفيدات في بيان صفات هذه الأشياء. وإذا نظرتم بشيء من التأمل والتدبر لتبين أن كل بيان الفيدا يشبه بيان شخص مختل العقل. إن مضامين عبارات الفيدات عبث ولغو إذ إن كل جملة منها تناقض غيرها. فمثلا قد اتخذت النار إلهة في جملة ومدحت وأثني عليها وطلبت منها المرادات، ونُسبت إليها قدرات الألوهية، ثم عُدّت النار نفسها مخلوقة في الجملة التالية. وقيل: يا أيتها النار قد خُلقت لفائدة الكثيرين. كذلك في بعض الأماكن نُسبت صفات الألوهية إلى "إندر" ثم عُدّ "إندر" نفسه ابن زعيم من زعماء الدين في أماكن أخرى. وكأن صاحب هذا البيان لا يملك قوى عقلية سليمة أو تخونه ذاكرته إذ يقول شيئا مرة ويقول مرة أخرى