ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 355 of 414

ينبوع المعرفة — Page 355

٣٥٥ لا نطالبكم بشيء لم نساهم فيه أولا ، ولا نريد منكم أن تفعلوا شيئا لم نفعله نحن. يكفي لإقامة الصلح الصادق وإزالة الضغائن أن تؤمنوا بصدق نبينا الأكرم ، كما نعد رجال دينكم وأنبياءكم صادقين. وأعلنوا إقراركم هذا مثلنا. غير أننا مضطرون إلى عدم العمل بمعتقداتكم الرائجة حاليا، لأن الله تعالى قد أخبرنا و أن الكتب السابقة لم تعد قائمة على صدقها. كذلك إن الفرقة الدينية السائدة فيما بينكم أيضا تحول دون ذلك لأن مئات الفرق ذوات الآراء المختلفة الموجودة في الهند تنسب نفسها إلى الفيدا. فكم من تلك المعتقدات عسانا أن نصدقه؟ تعلمون جيدا أن اتباع المعتقدات المتناقضة مستحيل على الإنسان لأن كل فرقة ستشد إلى نفسها ولا جدوى من الدخول في هذا العراك لأن حكم الله الأخير، وهو القرآن الكريم قد أغنانا عن أتباع الأحكام الأخرى. وبالفعل لا نريد منكم من أجل التصالح معكم إلا أن تصدقوا القرآن الكريم إجمالا، كما نصدق نحن الله إجمالا، غير أنه لو أقدم على ذلك رجل سعيد منكم بعد ذلك فهو فضل من باختصار، قد جئناكم حاملين مبدأ أن تشهدوا بحسب المبدأ المذكور آنفا كما قبلنا أن صلحاءكم كانوا من الله تعالى، فنتوقع من طبيعتكم الميالة إلى الصلح أن تؤمنوا أنتم أيضا أي يجب أن تقروا فقط أن النبي ﷺ رسول الله الصادق. والدليل الذي قدمناه لكم هو برهان بين وواضح. وإن لم يتم الصلح بهذه الطريقة فاعلموا أنه لن يتم أبدا بل ستزداد الضغائن يوما إثر يوم. المسلمون قوم يضحون بأنفسهم في سبيل شرف نبيهم الكريم ، ويرون الموت خيرا لهم من إهانة أن يصافوا ويصادقوا قوما شغلهم الشاغل هو سب رسولهم ليل نهار ويذكرونه في كتبهم وجرائدهم ونشراتهم بكلمات نابية ونجسة للغاية. اعلموا أن هؤلاء الناس ليسوا مخلصين لقومهم أيضًا إذ يزرعون الأشواك في طريقهم.