ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 354 of 414

ينبوع المعرفة — Page 354

٣٥٤ الذين ينزل عليهم فضل الله ولكن إلى من نشكو؟ وبمن نستغيث إذ لا تعاملنا الأمم الأخرى بالمعاملة نفسها؟! ما أجمل هذا التعليم الذي يضع أساس التصالح في العالم ويهدف إلى جعل الأمم كلها أمة ،واحدة وهذا التعليم هو : اذكروا صلحاء الأقوام الأخرى باحترام وتبجيل. ومن لا يعرف أن أساس العداوة القاسية هو تحقير الأنبياء والرسل الذين آمن بهم عشرات ملايين الناس من كل قوم؟ فالذي يسيء إلى نبي أو يؤيد المسيء أو يصادقه ثم يريد أن يتصالح مع القوم الذين يفدون ذلك النبي بالقلب والروح، إنما هو سفيه وغبي إلى درجة لا نظير له في العالم في السفاهة والغباوة. الذي يشتم أبا أحد ثم يريد أن يرضى به ابنه أنى له ذلك؟ والذين يؤكدون بلسانهم على التصالح مع قوم عليهم أن يقوموا بأعمال الصلح على صعيد الواقع أيضا. فيا مواطني الأعزاء، فكروا في كلامي هذا ولا تهملوه دون تفكير، فما دمنا نسكن في بلد واحد علينا أن نحب بعضنا حتى نصبح أعضاء لبعضنا. ولكن اعلموا أيضا أنه إذا كان الحب مبنيا على النفاق فهو ليس حبا بل هو بذرة سامة، ستحمل ثمارا فتاكة بعد حين. الصلح خير كله، ولكن بذاءة اللسان والصلح لا يجتمعان معا قط. فأيها السادة، هل أنتم مستعدون أم لا لأن نقبل، لوضع أساس الصلح، مبدأ طيبا أنه كما نعد نحن رجال دينكم وأنبياءكم الذين آمن بهم عشرات ملايين الناس من قومكم ويُذكرون بالاحترام والتقدير - صادقين بصدق القلب كذلك آمنوا أنتم أيضا بصدق القلب بشهادتي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" لتشتركوا في خطوة خطوناها نحو الوحدة والصلح وترفعوا من هذا البلد الفُرقة التي تلتهمه رويدا رويدا.