ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 356 of 414

ينبوع المعرفة — Page 356

٣٥٦ الحق والحق أقول إنه يمكننا أن نتصالح مع أفاعي الفلوات ووحوش البراري ولكن لا يمكننا الصلح مع الذين لا يكفون عن بذاءة اللسان في حق أنبياء الله الأطهار. إنهم يزعمون أن الانتصار يكمن في السباب وبذاءة اللسان فقط. ولكن الحق أن كل انتصار يأتي من السماء. إن أصحاب اللسان الطاهر يفتحون القلوب في نهاية المطاف ببركة كلامهم الطاهر ، ولكن أصحاب الطبائع الخبيثة لا يملكون شيئا إلا أن يعيثوا في البلاد فسادا وفُرقة. لو التزم الناس بمبادئ قدمها القرآن الكريم لامتلأ هذا البلد بالبركات، ولكن لسوء حظ البلاد لا يُحبّذ هذا المبدأ. اليوم هناك كتاب واحد تحت أديم السماء يركز على مبدأ أن الأنبياء والرسل، الذين ظلت أمم العالم تؤمن بصدقهم والذين نشر الله العظمتهم وقبولهم في بقاع واسعة في العالم هم من الله في الحقيقة. هناك مثل معروف في الأردية معناه: لسان الخلق بمنزلة صُور من الله؛ فلما ألهم الله تعالى قلوب عشرات ملايين الناس أن هؤلاء الأنبياء والرسل صادقون، وليس ذلك فحسب بل نصرهم وأيدهم أيضا بصورة خارقة للعادة؛ فكان ذلك دليلا قويا على أنهم أحباء الله في الحقيقة وأنّ الإساءة إليهم بمنزلة الإساءة إلى الله. والتجربة أيضا تشهد أن عاقبة ذوي اللسان البذيء مثلهم لا تكون حسنة. إن غيرة الله تُري لأحبائه شيئا في نهاية المطاف. فما من سكين أسوأ من سكين لسان المرء. ولم يرد في القرآن الكريم فقط أن اذكروا كرام الناس في العالم كله باحترام بل ورد أيضا أن عليكم أن تواسوا كل قوم كما تواسون قومكم. لذا كما حرم الإسلام على المسلم أخذ الربا من قومه كذلك حرّم عليه أن يأخذه من قوم آخرين. بل قال الله تعالى إن الأمر لا يقتصر على حرمة الربا فقط بل إذا كان مدينكم فقيرا فأسقطوا عنه الدين أو أعطوه مهلة على الأقل إلى ميسرة حتى يصبح قادرا على تسديده. وكما ورد الأمر في القرآن الكريم بالعفو عن ذنوب