ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 188 of 414

ينبوع المعرفة — Page 188

۱۸۸ كذلك يقدَّم الادّعاء أن الفيدا يدعو إلى التوحيد بينما يدعي الفيدا من جانب آخر أن الإله ليس وحيدا في أزليته وأبديته بل كل ذرة من ذرات هذا العالم، والأرواحُ كلها تشاركه في الأزلية والأبدية. ومن ناحية يُنسب التوحيد إلى الفيدا ومن ناحية أخرى يعلّم الفيدا نفسه عبادة المخلوق بصورة واضحة، وهو مليء بتعليم عبادة النار والهواء وغيرهما. فما دامت هذه حال الاختلاف والتعارض في الفيدا فقد ثبت من ذلك أنه لم يحقق هذا الشرط و لم يدع أنه لا اختلاف في بيانه. ولكن القرآن الكريم يدعي ذلك، حيث يقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهُ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. والمعلوم أن الزمن الذي قال الله تعالى فيه عن القرآن بأنه لا يوجد فيه اختلاف كان من حق الناس أن يُظهروا اختلافا إذا وجدوه، ولكن سكت الجميع ولم ينبسوا ببنت شفة. وكيف يمكن الاختلاف فيه ما دامت الأحكام تدور حول مركز ،واحد أي غاية القرآن الكريم وهي الإقامة على وحدانية الله بأسلوب علمي وعملي وبالشدَّة واللين، والجذب إلى وحدانية الله بترك الأهواء والأطماع؟ وعلامة أخرى بينها المحاضر للكتاب الموحى به هي ألا يكون فيه أدنى نوع من الانحياز. لقد أيقنت من هذه العبارة أن هذا الشخص لا يتكلم بقوى عقلية سليمة لأنه لا يوجد في أي كتاب آخر نظير تحيز يزخر به الفيدا. فأي تحيز أن الدنيا موجودة منذ عشرات ملايين السنين بل منذ مدة لا يمكن جميع أكبر من إحصاؤها ولكن الإله لم يتخل إلى الآن عن التحيز، إذ ظل ينزل الفيدا في الهند وبالسنسكريتية فقط ولا ينتخب للإلهام أعضاء في برلمانه إلا النار والهواء والشمس والكوكب فقط. فهل من تحيز أكبر مما في الفيدا؛ إذ يختار الهند النساء: ۸۳