ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 158 of 414

ينبوع المعرفة — Page 158

101 أَفَلا تُبْصِرُونَ أي ، ألا تفكرون في أنفسكم؟ هذه الآية تعني أنه قد وضعت في روح البشر خصائص وتغييرات عجيبة وغريبة لا توجد في الأجسام. وبالتأمل في الأرواح يمكن للإنسان أن يعرف ربه سريعا، كما جاء في حديث: حديث: "من عرف نفسه فقد عرف ربه. ثم يقول الله تعالى في آية أخرى من القرآن الكريم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى. أي سألتُ الأرواح: ألستُ خالقكم؟ فأجابت الأرواح كلها، بلى معنى هذه الآية أنه منقوش ومترسخ في فطرة الأرواح أنها معترفة بخالقها. ثم تطرأ ظلمة الغفلة على بعض الناس ويتأثرون بتعاليم نجسة، فيُلحد بعضهم وينضم بعضهم إلى الآريين وينكرون خالقهم على النقيض من مقتضى فطرتهم من المعلوم أن كل شخص يحب والديه إلى درجة أنّ بعض الأولاد يموتون على إثر موت الأم. فإذا كانت الأرواح ليست مخلوقة بيد الله فمن رش ملح حبه على فطرتها؟ ولماذا ينجذب قلب الإنسان إلى الله تعالى ويجري في باحة صدره بحر حبه عندما تفتح عينه ويزول عنها حجاب الغفلة؟ لا بد أن للأرواح مع الله تعالى علاقة الذاريات: ٢٢ الله عيانا. التغييرات التي تطرأ على الأجسام لا يستطيع الإنسان أن يستفيد من معظمها لأن الأشياء المادية تدخل في العادات سريعا أما التغيرات التي تطرأ على الروح، وخاصة في أثناء المجاهدات وحالات عالم الكشف، غريبة حقا وكأنها تري الإنسان وجه وكل من يقطع منازل المعرفة يشعر عند درجة تقدمه أن حالة روحه السابقة كانت بمنزلة الموت، ولم تكن حائزة قط في الحالة الأولى على نصيب العلم والإدراك الذي نالته الحالة الأخيرة. بل يمكن أن يقتنع الحاصلون على العلوم الظاهرية كيف أن الروح كانت غارقة في النوم في مرحلة الطفولة، ثم كيف تطرق إليها نور جديد عندما نالت حظا من العلوم الكثيرة منه. الأعراف: ١٧٣