ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 157 of 414

ينبوع المعرفة — Page 157

الله في القرآن الكريم: كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ، أي كل شيء عرضة للهلاك والموت سوى الله فهو منزّه عن الموت. كذلك قال في آية أخرى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. فكما أدخل الله تعالى في الآية: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كل شيء سواه في عداد المخلوقات باستخدام كلمة: "كل" التي تفيد الإحاطة التامة، كذلك جعل الموت لا مندوحة منه لكل شيء سواه ل باستخدامه كلمة: "كل" في الآية: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وكذلك جعل الموت ضروريا لكل شيء إلا نفسه في الآية: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. فكما يصيب الجسم موتُ نتيجة الانحلال في التركيب الجسدي كذلك يحل الموتُ بالروح نتيجة التغيرات في صفاتها. ولكن الذين يموتون فانين في وجه الله يُحيون من جديد نتيجة وصالهم بالله عز ،اسمه وتكون حياتهم ظل حياة الله. وتُخلق في الأرواح الخبيثة أيضا حاسة للعذاب ولكنهم لا يكونون من الأحياء ولا من الأموات؛ كما أن أحدا عندما يصاب بألم شديد تصبح هذه الحياة فاقدة الصواب بمنزلة الموت وتتراءى له الأرض والسماء مظلمتين. فعن أمثاله يقول الله تعالى في القرآن الكريم: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا. وإذا تأمل الإنسان في نفسه كيف تطرأ التغيرات في روحه في اليقظة والنوم لاضطر إلى الاعتراف أن الروح أيضا خاضعة للتغيرات مثل الجسد. والموت اسم آخر للتغيرات وسلب الصفات وإلا فإن تراب الجسم يبقى بعد حدوث التغير أيضا، ولكن يُطلق لفظ "الموت" على الجسد نتيجة هذا التغير. وإلى ذلك يشير الله تعالى في القرآن الكريم كما يقول: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ القصص: ۸۹ الرحمن: ٢٧ طه: ٧٥