البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 43
البراهين الأحمدية (٤٣) الجزء الخامس الدنيا والقيامة، مع أن هذا الفرق هو مدعاة الثواب على الأعمال الصالحة والمعتقدات الصحيحة التي يعتنقها المرء في الدنيا، ولو اعتنقها يوم القيامة لما نال ثوابا ولو مثقال حبة خردل كذلك ورد في كتب الأنبياء جميعا والقرآن الكريم أيضا أنه لن ينفع نفسا إيمانها إن آمنت يوم القيامة أو عملت صالحا، ويكون الإيمان عندها دون جدوى لأنه يكون جديرا بالاعتداد إذا آمن المرء بشيء مكنون، أما لو كشف الأمر كله وطلع نهار العالم الروحاني وظهرت الأمور القاطعة وما بقي مجال للشك في أمر الله ويوم الدين، لكان قبول شيء عندها. . أي الإيمان بتعبير آخر تحصيل حاصل فقط. فباختصار، إن الآيات ليست شيئا بينا ومكشوفا إلى درجة أن يضطر العالم كله إلى قبولها دون عذر أو اختلاف أو اعتراض، ولا يبقى لدى أحد أيا كان طبعه - شبهة في اعتبارها آية ولا يعود الأمر مشتبها على أي شخص مهما كان غبيا. فلباب القول إن الآيات والمعجزات ليست أمرا بديهيا لكل طبيعة حتى يكون التسليم بها واجبًا. بمجرد رؤيتها. بل لا يستفيد من الآيات إلا العقلاء والمنصفون والصادقون وذوو الطبيعة السليمة الذين يُدركون بفراستهم ودقة نظرهم وعدلهم وخشيتهم لله وتقواهم أنها ليست من أمور دنيوية عادية ولا يقدر كاذب على إراءتها، فيفقهون أنها بعيدة كل البعد عن اختلاق الإنسان وأسمى من متناول البشر وتحتوي على خاصية وعلامة مُميّزة لا تقدر عليها قوى الإنسان العادية ولا خططه المدروسة والمحبوكة بإحكام. فيصلون بفهمهم اللطيف ونور فراستهم إلى كنه حقيقة أن فيها نورا وعبير قدرة الله ولا مجال للشك أنها قد تكون نتاج مكيدة أو تزييف أو حذلقة. فكما أن ضوء الشمس وحده لا يكفي لليقين بوجود الضوء بل لا بد من النور للعين أيضا لتستطيع