البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 42 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 42

البراهين الأحمدية (٤٢) الجزء الخامس الحق أن مثل المعجزات كمثل ليل مقمر يشوبه بعض السحاب، ولكن الأعشى- الذي لا يستطيع أن يرى أثناء الليل لن ينفعه ضوء القمر شيئا. لم ولن يحدث أبدا أن تظهر المعجزات في هذه الدنيا كما ستظهر يوم القيامة، كأن يحيا مائتان أو ثلاثمائة من الأموات مع فواكه الجنة في أيديهم ومعهم جذوات من النار أيضا فيزوروا مدائن مختلفة ليشهدوا على صدق نبي موجود بين ظهراني القوم، ويعرفهم الناس أنهم كانوا قد ماتوا من قبل في الواقع وقد أُحيُوا الآن، ويثيروا ضجة من خلال خطاباتهم ومحاضراتهم أن هذا الشخص الذي يعلن النبوة صادق في الحقيقة. فاعلموا أنه لم تظهر معجزات بهذه الطريقة قط ولن تظهر في المستقبل أيضا قبل يوم القيامة والذي يدعي أنه قد سبق أن ظهرت معجزات كهذه فإنه مخدوع بقصص وحكايات لا أصل لها، وليس مطلعا على سنن الله. فلو ظهرت معجزات على هذا المنوال لما بقيت الدنيا على حالها ولزالت الحجب كلها، ولما كان للإيمان ثواب ولو مثقال ذرة. اعلموا أيضا أن الصادقين يُعطون المعجزة للتمييز بين الحق والباطل. والهدف الحقيقي من المعجزة ليس إلا أن يمتاز الصادق من الكاذب عند العقلاء والمنصفين. والمعجزات تظهر بقدر ما كان كافيا لإظهار التمييز المذكور. وهذا القدر يختلف بحسب مقتضى كل زمن كما تختلف نوعية المعجزة أيضا بحسب مقتضى الحال. ليس صحيحا مطلقا أنه كلما طلب أحد مهما كان متعنتا وجاهلا وسيئ الطوية- معجزةً مهما كانت تخالف الحكمة الإلهية وأكبر من الضرورة فلا بد من إظهارها في كل الأحوال هذا الأسلوب كما يخالف حكمة الله كذلك يضر بإيمان المرء، لأنه لو وُسعت دائرة المعجزات بحيث أمكن في الدنيا إظهار ما كان مؤجلا إلى يوم القيامة كالمعجزات لما بقي أي فرق بين