البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 32 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 32

البراهين الأحمدية (۳۲) الجزء الخامس يكون دينا صادقا قط. ومثل الإيمان بهذا الإله الافتراضي كمثل التوقع من الأموات أن يقوموا بأعمال الأحياء، ووجود هذا الإله وعدمه سيان، ذلك الإله الذي لا يستطيع أن يثبت وجوده دائما وفي كل الأحوال هو كوثن لا يتكلم ولا يسمع ولا يجيب على سؤال ولا يقدر على أن يُري قدرته بطريقة لا يسع حتى لملحد شديد الإلحاد أن يشك فيها. يجب التذكر أنه كما تطلع علينا الشمس في كل يوم جديد لتهيئ لنا ضوءا، فلا نستطيع أن نستفيد منها ولا تطمئن قلوبنا إذا كنا جالسين في الظلام محرومين من الضوء نهائيا، ويقال لنا بأن الشمس موجودة ولكنها كانت تطلع في الأزمنة الخالية أما الآن فقد اختفت للأبد؛ كذلك إن الشمس الحقيقية التي تنور القلوب تشرق كل يوم وتهب الإنسان نصيبا من تجليات أقوالها وأفعالها الإله الحق والدين الحق هو ذلك الذي يبشر بوجود ذلك الإله ويُري وجود ذلك الإله عيانا وببركة ذلك الإله الحي تتطهر النفوس. لا تتوقعوا أن خطة أخرى تقدر على تطهير نفس الإنسان. فكما أن النور هي وحده يقدر على إزالة الظلام كذلك إن العلاج الوحيد لظلمة الذنوب هي تجليات أقوال الله تعالى وأفعاله حصرا التي تنزل كمعجزة بأشعتها القوية من الله تعالى على قلب سليم، وتريه أن الله موجود فعلا، وتزيل كدورات جميع الشكوك وتهبه السكينة والطمأنينة. فيُرفع هذا الإنسان السعيد إلى السماء بجذب قوي من الله القوي الأعلى. أما ما يقدَّم سواه من الأساليب الأخرى فهي عبثية وزائفة كلها. غير أنه صحيح تماما أن المعرفة وحدها لا تكفي من أجل الفوز بالطهارة الكاملة بل لا بد أيضا إلى جانب ذلك سلسلة الأدعية المليئة بالألم، لأن الله تعالى غني وصمد، فهناك حاجة ماسة لجلب من من فيوضه إلى الأدعية المليئة بالتضرع والابتهال والصدق والصفاء وحرقة القلب.