البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 33

البراهين الأحمدية (۳۳) الجزء الخامس ترون أن الرضيع يعرف أمه جيدا ويحبها أيضا والعكس صحيح، ومع ذلك إن لبكاء الرضيع دورا كبيرا في إدرار حليب الأم. فمن ناحية يبكي الرضيع بألم ومرارة ناتجة عن جوع شديد، ومن ناحية ثانية يؤثر بكاؤه في قلب الأم فيدرّ الحليب. كذلك يجب على كل باحث أن يُثبت جوعه وعطشه الروحاني بالتضرع والابتهال أمام الله تعالى حتى يدرّ الحليب الروحاني ويرويه. فلباب الكلام أن المعرفة وحدها لا تكفي للطهارة والصفاء بل لا بد من التضرع والبكاء أيضا بالألم مثل الرضيع فلا تيأسوا ولا تظنوا بأن نفوسنا ملوثة بالذنوب بشدة فلا حقيقة لأدعيتنا ولا تأثير لها، لأن نفس الإنسان التي خلقت لنيل حب الله أصلا - وإن اشتعلت بشدة بنار الذنوب تملك قدرة على التوبة التي من شأنها أن تطفئ تلك النار، كما ترون أنه مهما سُخّن الماء على النار فإنه يطفئ النار لو صُب عليها. فهذا هو الطريق الذي بواسطته ظلت قلوب الناس تتطهر منذ خلقهم الله تعالى. أي لا يمكن للإنسان أن يتخلص من الذنوب بأية طريقة إلا أن يُظهر الله الحي وجوده وقدرته وألوهيته بتجليات أقواله وأفعاله، وأن يُري عظمته ساطعة. ومن الثابت المتحقق عقليا أيضا أن الإنسان لا يقدّر شيئا ولا يرسخ في قلبه هيبته إلا عندما يلمس علامة عظمته وقوته التي بها تحصل المعرفة التامة. فمثلا من المعلوم أن الإنسان لا يُقحم يده في جحر يكون متأكدا أن فيه حية، ولا يأكل قط شيئا يوقن أنه سم. فما السبب إذن أنه لا يخاف الله على المنوال نفسه ويرتكب آلاف الفسوق والفجور بكل تجاسر، ولا يخشى ولو بلغ الشيخوخة؟ السبب في ذلك أنه غافل تماما عن ذلك المنتقم الحقيقي القادر على المعاقبة على الذنوب.