البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 28 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 28

البراهين الأحمدية (۲۸) الجزء الخامس الوقاحة المتناهية تحت عباءة تأييد الدين، فإن هذا الطريق السيئ الذي ليس إلا كهيكل عظمي فقط لا يليق بأن يسمّى دينا أصلا. من المؤسف حقا أن هؤلاء الناس لا يدرون لماذا خُلقوا في الدنيا، وما هو الهدف الحقيقي والأعظم لحياتهم الوجيزة، بل يبقون عميا وذوو طبيعة خبيثة ويسمون العواطف العنيدة دينا ويتصرفون في الدنيا بأخلاق رذيلة ولسان بذيء في تأييد إله افتراضي لا يملكون على وجوده دليلا. فما الفائدة من الدين الذي لا يعبد إلها حيا، بل إن مثل هذا الإله كمثل جنازة ميت محمولة على أكتاف الآخرين فقط، وإن زالت الأكتاف من تحت نعشه سقط فورا، وكلّ ما يجنونه من مثل هذا الدين هو العناد وحده. أما خشية الله الحقيقية ومواساة البشر الصادقة التي هي أفضل الخصائل فتتلاشى من طبائعهم كليا. وإذا واجهوا شخصا يخالفهم في الدين والعقيدة استعدوا للنيل من حياته وماله وشرفه واضعين هذا الخلاف وحده في الحسبان. وإذا احتاج إليهم أحد من قوم آخرين نبذوا العدل والإنصاف وتقوى الله وراء ظهورهم وهبوا ليقضوا عليه قضاء نهائيا ويدمروه تتلاشى تماما من طبائعهم الرحمة والعدل والمواساة التي هي الفضائل المثلى في فطرة الإنسان، وتسودهم الهمجية والسبعية القذرة نتيجة شدة العناد، ولا يدرون ما هي الغاية المنشودة من الدين المسيئون الحقيقيون للدين والقوم هم ذوو السلوك السيئ الذين لا تهمهم الحقيقة بشيء، ولا المعرفة والطهارة الحقيقيتان ويسمون ثوائر النفس دينا ويهدرون أوقاتهم كلها في الخصومات والنزاعات العبثية والكلام المشين. ولا يتيسر لهم مطلقا وقت يجب بذله مع الله في العزلة. شغلهم الشاغل هو الطعن في الصالحين وتحقيرهم وإهانتهم، بينما يكون داخلهم مليئا بأرجاس النفس كالمرحاض. يتشدقون بلسانهم كثيرا ولكن قلوبهم بعيدة عن الله كل البعد وغارقة في قذارات الدنيا، ومع ذلك يدعون أنهم مصلحو القوم، ولكن كيف يوقظ النائم نائم؟