البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 27 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 27

البراهين الأحمدية (۲۷) الجزء الخامس فالإنسان بحاجة إلى يد قوية ليسمو ويرتقي. فهذه الحاجة قد أثبتت ضرورة سلسلة الأنبياء وضرورة كلام الله. مع أن الناس الماديين خاضوا في آلاف النقاشات المعقدة للبحث عن الدين الحق، ومع ذلك لم يصلوا إلى الغاية المنشودة، ولكن الحق أن الدين الذي ينجح في إزالة عمى الإنسان وتزويده بالبركات السماوية لدرجة أن تتسم حياة أتباعه العملية بإقرار وجود الله ومواساة البشر بوضوح هو الدين الصادق، وهو الذي يستطيع أن يوصل متبعه الصادق إلى غايته المتوخاة التي جُعلت روحه متعطشة لها. إن معظم الناس يؤمنون بإله زائف لم تعد قدراته سارية المفعول في الزمن الراهن، بل انتهت في أزمنة ماضية، وتُذكر قدرته وقوته كقصص وحكايات فقط. لهذا السبب لا يستطيع الإله الزائف أن يحميهم من الذنوب بل كلما ازداد تعصبهم وتعنتهم في سبيل اتباعهم مثل هذا الدين يتشجعون على الفسق والفجور والحذلقة أكثر فأكثر وتثور أهواؤهم النفسانية كما ينهدم سد على نهر فينتشر ماؤه فيما حوله ويدمر عديدا من البيوت والزروع. الإله الحي الذي يملك أشعة آيات قدرته ويثبت وجوده بالمعجزات وقدراته المتجددة، تحول معرفته والاطلاع عليه دون ارتكاب الذنوب ويهب السكينة والطمأنينة الحقيقية ويرزق الاستقامة والشجاعة القلبية، وهو يتحول إلى النار ويحرق الذنوب ويصبح ماء ويغسل الأطماع الدنيوية ليس الدين إلا أن نبحث عنه ل ونفنى في هذا البحث. فليكن معلوما أن الخصومات المحضة والسب والشتم وقسوة الكلام وبذاءة اللسان التي يستخدمها الناس باسم الدين بناء على ثوائر النفس الأمارة ولا يتنحون عن سيئاتهم الداخلية ولا ينشئون مع ذلك المحبوب الحقيقي علاقة صادقة، وتهاجم فئة فئة أخرى كالكلاب بعيدة عن مقتضى الإنسانية وتُري