البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 371
البراهين الأحمدية (۳۷۱) الجزء الخامس المفعول به. والذي يدعي خلاف تلك النظائر المتواترة الكثيرة، تقع عليه مسئولية أن يقدّم نظيرا صريحا قطعي الدلالة ضد ادّعائنا. وإلا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. والدليل القوي والقطعى الثاني على وفاة عيسى اللي هو قول الله تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ)) لأنه يتبين من مطالعة القرآن الكريم والأحاديث أن الرفع إلى الله الذي يتبين من: رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ لا يُطلق إلا على حالة الموت كما يقول الله في القرآن الكريم: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي. من الواضح أنه لا يستنبط أحد من المسلمين من قول الله تعالى: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ أن المراد منه هو صعود الإنسان إلى السماء حيا بالجسد المادي، بل يُستنبط من الآية: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ معنى الموت دائما. فلما كان المراد من الرجوع إلى الله تعالى هو الموت بعينه بحسب نص القرآن الكريم الصريح، فكيف لا يُستنبط الموت" من الرفع إلى الله كما يتبين من: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ؟ إنه لَمِمّا البقرة: ٢٥ الفجر: ٢٨ - ٣١ كذلك هناك آيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم يتبين منها بداهة أن تعبير الرفع إلى الله والرجوع إلى الله يفيدان الموت دائما كما يقول تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة: (۱۲) ويقول في آية أخرى في القرآن الكريم: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت: ٥٨)، ثم يقول : وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا :(مريم: (٥٨) بيان هذه الآية أن الذين يُرفعون إلى الله تعالى بعد الممات لهم مراتب عدة. فيقول الله تعالى بأننا وهبنا لذلك النبي مرتبة عليا هنا بعد رفعه أي وفاته. يقول النواب صديق حسن خان في تفسيره فتح البيان: المراد من الرفع هنا هو الرفع الروحاني الذي يحدث بعد الموت وإلا تستلزم استباحة محذور وهو أن يعود ذلك