البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 372 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 372

البراهين الأحمدية (۳۷۲) الجزء الخامس يخالف العدل والعقل والتقوى أن يترك المرء المعنى الذي يتحقق ويثبت من النصوص القرآنية ويتمسك بجانب لا يملك عليه أي دليل. هل لأحد أن يثبت أن لتعبير "رفع إلى الله" في اللغة العربية ومحاورة العرب معنى آخر غير الموت؟ غير أنه من الصحيح تماما أن المراد من الموت هنا هو الموت الذي تُرفع الروح إلى الله تعالى بعده مثل موت المؤمنين، والتعبير نفسه مستخدم في كتب الله السابقة أيضا. أما قول الله تعالى في الآية المذكورة آنفا فَادْخُلِي فِي عِبَادِي والآية التي تعني بجمعها مع عبارة سبقتها أي: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ أنه لا يستطيع أحد أن ينضم إلى الأرواح الخالية ما لم يمت. فلما كان الدخول في الأرواح الخالية دون الموت مستحيلا وممتنعا بحسب نص القرآن الكريم، فكيف جلس عيسى ال دون موته مع يحيى العليا في السماء الثانية؟ وفي هذا المقام هناك نقطة جديرة بالذكر أن الله تعالى يقول أيضا في الآية المذكورة آنفا وَادْخُلِي جَنَّتِي، والآية بكاملها هي: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي ، فما دام ثابتا من رؤية النبي الله ليلة المعراج أن أرواح الأنبياء والرسل من هذه الدنيا إنما هي في العالم الآخر كفئة تلحق دون تأخير بفئة الأرواح التي خلت من قبل وتنضم إليها كما يتبين من الآية: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وهذا ما تقتضيه أيضا الجملة الأخيرة من هذه الآيات أي: التي خلت من النبي إلى الأرض ليموت فيها. من المؤسف أن هؤلاء الناس ينسون هذا المعنى في آية: إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ مع أن كلمة مُتَوَفِّيكَ في هذه الآية سبقت كلمة: رَافِعُكَ. فإذا جاز استنباط الموت من رَافِعُكَ وحدها، فلماذا لا يجوز استنباط الموت من مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ ؟ منه.