البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 369
البراهين الأحمدية (٣٦٩) الجزء الخامس من مُتَوَفِّيكَ بحسب معناها كما هو الحق. وهذا التفسير لا يمكن أن يقوم به إلا كان ضليعا في اللغة. اعلموا أن العلّامة الزمخشري عالم معترف به في لسان العرب، والقادمون بعده يعترفون بعلو كعبه في هذا المجال. وإن مؤلفى القواميس يستشهدون بأقواله، كما استشهد به صاحب تاج العروس كثيرا. الآن، يستطيع القراء الكرام أن يفهموا جيدا أن الآية: (مَا قَتَلُوهُ يَقِينًا والآية: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ذُكرتا لتوضيح معنى التوفي فقط ولا تتناولان موضوعا جديدا، بل المقصود هو الشرح أنه كما تضمنت الكلمة: مُتَوَفِّيكَ)) وعدا أن عيسى سيموت موتا طبيعيا، فمات موتا طبيعيا، لم يقتله أحد ولم يصلبه. وبذلك بطلت تلقائيا فكرة تطرقت إلى أذهان اليهود أن عيسى ملعون، والعياذ بالله، ولم يُرفع رفعا روحانيا، لأن هذه الفكرة كانت مبنية على فكرة القتل والصلب فقط، وقد استنبط منها أن عيسى ملعون، ومطرود من حضرة الله و لم يُرفع إلى الله، والعياذ بالله. فلأن الله تعالى شهد من خلال كلمة: "متوفيك" أن عيسى مات موتا طبيعيا، ولم يكتف و بذلك بل زاد الآية: مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ والآية: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ) شرحا من خلال: مُتَوَفِّيكَ أي الموت الطبيعي الذي كان المقصود الحقيقي من مُتَوَفِّيكَ لأن الذي لم يمت بالقتل أو غيره من أسباب خارجية، سيُفهم أنه مات موتا طبيعيا. فلا شك أن العبارة ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ جاءت شرحا لكلمة: متوفيك. وحين ثبت عدم القتل والصلب، ثبت رفع مقام عيسى ال إلى الله وطبقا لقاعدة: إذا فات الشرط فات المشروط، وهو المطلوب. أقول عودةً إلى كلامي السابق بأنه من الثابت المتحقق أنه حيثما كان الله الله هو الفاعل لفعل التوفّي وجُعل شخص بذكر اسمه مفعولا به لهذا الفعل،