البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 368 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 368

البراهين الأحمدية (٣٦٨) الجزء الخامس "حتف" في العربية هو الموت، والأنف معروف. وقد ساد بين العرب منذ القدم اعتقاد أن نفس الإنسان تزهق عن طريق أنفه، لذا أطلقوا على الموت الطبيعي: "حتف أنف". والاستخدام الصحيح للفظ التوفّي في اللغة العربية هو في محل الموت الطبيعي. أما إذا هلك أحد قتلا أطلق عليه العرب فعل "قتل". وهذا الاستخدام لا يخفى على من لديه إلمام بالعربية غير أنه من القواعد المتداولة عند العرب استخدامهم أحيانا كلمة تستعمل عادة استعمالا خاصا بتركيبتها الأصلية- في غير محلها مع إقامة قرينة؛ أي يوسعون استخدامها. أما عند غياب القرينة فيكون استخدام الكلمة بمعناها الحقيقي ضروريا. أما ما قاله العلامة الإمام الزمخشري تحت الآية إنِّي مُتَوَفِّيكَ : إني متوفيك حتف أنفك، فلم يركز العلامة المذكور على الاستخدام الحقيقي فقط لكلمة "التوفي" عند توسيع معناها بل تأمل بحذائها في الآية: (مَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) وكذلك في الآية: (مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ووجد فيهما قرينة قوية على أن استخدامها في معناها الحقيقي ضروري وواجب. أي أن معناها هو: يا عيسى سأميتك موتا طبيعيا، لذلك فسر الآية: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أي مميتك حتف أنفك ". إذًا، فإن نظر الإمام الزمخشري عميق وجدير بالإشادة بوجه خاص بحيث لم يقصر لفظ "التوفّي" على معناه الحقيقي - بل تأمل أيضا بحذائه في الآيات القرآنية الأخرى التي تقول بأن عيسى لم يُقتل ولم يُصلب – وفسّر هذا سهو الناسخ، والصحيح "مميتك" كما قيل من قبل ومن بعد. (الناشر) لما كان رفع نبي روحانيا بحسب اعتقاد اليهود يتوقف على موته الطبيعي، وأما القتل والصلب فيعيق الرفع الروحاني لذا قال الله تعالى أولا في ردّ اليهود أن عيسى سيموت موتا طبيعيا. ولأن الرفع الروحاني هو نتيجة الموت الطبيعي فأورد "رافعك إلي" بعد "متوفيك" لدحض أفكار اليهود دحضا تاما. منه.