البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 336 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 336

البراهين الأحمدية (٣٣٦) الجزء الخامس الآية بأن رفعه كان بعد الممات. وا أسفا على قوم يدعون خلاف نص كتاب الله الصريح يبين القرآن الكريم والكتب السابقة كلها وكذلك الأحاديث الشريفة أنه لا رفع بعد الموت إلا الرفع الروحاني، وهو ضروري لكل مؤمن بعد موته. يقول بعض المتعصبين حين يعوزهم الجواب في هذا المقام بأنه يجب أن تقرأ هذه الآية كالتالي: يا عيسى إني رافعك إلي ومتوفيك، وكأن الله تعالى أخطأ إذ قدّم مُتَوَفِّيكَ على رَافِعُكَ فقال: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ بينما كان عليه أن يقول: يا عيسى إني رافعك إلي ومتوفيك. يا أسفاه! ما أشنع بلاء التعنت إذ يحرفون كتاب الله من أجله ! التحريف عمل نجس وهو العمل نفسه الذي بسببه لعن اليهود ومسخوا. أما هؤلاء القوم فمستعدون الآن للتحريف في القرآن الكريم، ولولا الوعد: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ لكان من المتوقع من هؤلاء القوم أن يكتبوا في القرآن الكريم: يا عيسى إني رافعك إلي ومتوفيك، بدلا من الآية: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ولكن التحريف من هذا القبيل ليس ممكنا، لأن الله تعالى أكد في هذه الآية أربعة وعود كما يقول: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ (١) وَرَافِعُكَ (٢) إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ (۳) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ (٤) الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فهذه أربعة وعودٍ وضعت عليها أرقام. والثابت من الأحاديث الصحيحة، بل من القرآن الكريم نفسه أن وعد مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا الذي جاء بعد "الرفع" قد تحقق ببعثة النبي ، لأنه قد طهر عيسى ال من التهم الباطلة التي ألصقها به اليهود الا والنصارى. أما الوعد الرابع أي: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فقد تحقق بغلبة الإسلام وشوكته. فلو أُخر لفظ مُتَوَفِّيكَ وقُدِّم الحجر :