البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 337
البراهين الأحمدية (۳۳۷) الجزء الخامس رَافِعُكَ إِلَيَّ كما يريد معارضونا لاستحال تقديم رَافِعُكَ إِلَيَّ على مُطَهِّرُكَ ، لأن الوعد المذكور في مُطَهِّرُكَ قد تحقق، ولكن لم يتحقق وعد مُتَوَفِّيكَ إلى الآن بحسب قول معارضينا. كذلك لا يمكن تقديم لفظ: مُتَوَفِّيكَ على وعدِ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أيضا لأن هذا الوعد أيضا قد تحقق، وتحققه ممتد إلى يوم القيامة. ففي هذه الحالة لو أزيلت كلمة "التوفي" من صدر الآية فلا مجال لوضعها في أي مكان آخر قبل لفظ القيامة. وهذا يستلزم أن العلية لا سيموت بعد القيامة، عیسی لأن هذا الترتيب يمنع موته قبلها. يجب الانتباه إلى أنه من كرامات القرآن الكريم أن معارضينا استعدوا للتحريف فيه كاليهود ولكن لم يقدروا عليه ولا يوجد مكان يمكن أن يوضع فيه لفظ رَافِعُكَ بعد إزالته من مكانه، إذ قد ملئ كل فراغ بترتيب محكم فلا مجال للتطاول أبدا. والحق أن هذه الآية أي: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وحدها تكفي باحثا عن الحق وتُثبت أن الرفع الذي يثير معارضونا حوله ضجة هو بعد الموت وليس قبله لأن ذلك ثابت من شهادة الله. وعدم قبول شهادة الله ليس من شيمة مؤمن. ولما كان الرفع بعد الموت بحسب نص القرآن الكريم فتبين من ذلك أنه الرفع نفسه الذي وعد به الله تعالى كل مؤمن بعد موته. واللافت في الأمر أن الله تعالى قد أورد قوله: ﴿رَافِعُكَ إِلَيَّ، بعد قوله مُتَوَفِّيكَ ولكن هؤلاء القوم يقدِّمون رَافِعُكَ ويؤخرون مُتَوَفِّيكَ ليوصلوا عيسى إلى السماء حيا بأي حال من الأحوال. فما خصوصية اليهود في التحريف والحال هذه؟! إذا كان هؤلاء القوم مخولين للتقديم والتأخير في القرآن الكريم كاليهود، فليس القرآن مأمونا منهم هل لهم أن يقدموا حديثا