البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 335 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 335

البراهين الأحمدية (٣٣٥) الجزء الخامس عيسى اللة لم تُرفع إلى الله عند الموت. فقال الله تعالى في الجواب: بل رفعت إليه روحه عند الموت. فتفسير العبارة هو : بل رفعه الله إليه عند موته. ولأن الرفع إلى الله يكون عند الموت فقط، بل الموت في حالة الإيمان يعني الرفع إلى الله أصلا. فكأن اليهود كانوا يقولون: مات عيسى كافرا غير مرفوع إلى الله، فردّ الله تعالى على ذلك قائلا: بل مات مؤمنا مرفوعا إلى الله. لذا فإن لفظ: "بل" هنا ليس في غير محله، بل جاء بحسب التعبير العربي تماما. كان العليا من خطأ اليهود الظن بأن عيسى ال صلب فعلا، وبناء على هذا الخطأ وقعوا في خطأ آخر إذ أنكروا رفعه إلى الله عند الموت. ولكن الله تعالى قال بأنه لم يُقتل و لم يُصلب قط، وقد رفع إلى الله عند الموت. فلا إشكال في أسلوب الكلام هنا، وإن لفظ بَل ليس في غير محله مطلقا من حيث هذا المعنى، بل الرفع إلى الله - بحسب اتفاق اليهود والمسلمين- لا يعني إلا رفع روح الإنسان إلى الله تعالى بعد الموت. ففى هذه الحالة لا مجال لاستنباط أي معنى آخر في هذا المقام. وليكن معلوما أيضا أن الزمن الذي قال القرآن الكريم عنه بأن عيسى لم يُقتل و لم يُصلب فيه، قال عن الزمن نفسه أيضا بأنه رفع فيه إلى الله بعد الممات. فإن لفظ بل جاء من أجل وصل الزمن الطويل وليس للزمن المؤقت. فإن ملخص الآية هو أن عيسى ال لم يُقتل ولم يُصلب في ذلك الزمن بل رفع إلى الله بعد أن مات موتا طبيعيا، كما كان الوعد في القرآن: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ومعنى التوفي هو الموت الطبيعي، كما قال صاحب تفسير "الكشاف" في تفسير الآية: إنِّي مُتَوَفِّيكَ، إني مميتك حتف أنفك. إن آية القرآن الكريم: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ تحكم في النزاع كله، لأن معارضينا يقولون بأن عيسى ال رفع حيا، ويقول الله تعالى في هذه