البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 307
البراهين الأحمدية (۳۰۷) الجزء الخامس مكالمة الله ومخاطبته، وليس ضروريا أن يأتي بشريعة جديدة، كما ليس ضروريا ألا يكون تابعا لرسول مشرّع. فلا مانع في اعتبار فرد من الأمة نبيا على هذا النحو، ولا سيما إذا كان ذلك الفرد من الأمة مستفيضا من نبيه المتبوع. بل الفساد يحدث إذا حُرمت الأمة من المكالمة والمخاطبة الإلهية بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة. إن الدين والنبي الذي لا يحظى المرء نتيجة اتباعه بقرب الله حتى ينال شرف مكالمة الله، ليس دينا ولا نبيا. أي أن ذلك الدين ملعون وجدير بالنفور ذلك الدين الذي يعلم أن تقدُّم الإنسان يقتصر على بعض الأمور المنقولة فقط، وأن باب وحي الله مسدود في المستقبل بل انقطع في الزمن الماضي، وأن سماع صوت الله الحي القيوم ومكالمته صار أمرا ميؤوسا منه تماما. ولو تناهى إلى أذن الله أحد صوت من الغيب فهو مشتبه فيه بحيث لا يمكن القول هل هو صوت أم صوت الشيطان فإن دينًا مثله أحق بأن يُدعى من الشيطان من أن يدعى من الرحمن الدين الحق هو الذي يُخرج من الظلمات إلى النور، ولا يحصر معرفة الإنسان بالله في القصص فقط بل يهبه نور المعرفة. إذا إن متبع الدين الحق يستطيع أن يسمع كلام الله إن لم يكن محجوبا بنفسه في حُجب النفس الأمارة. لذا فإن جعل فرد من الأمة نبيا من هذا النوع علامة محتومة للدين الحق. إذا كان المراد من "النبي" أن تنزل عليه الشريعة، أي أن يأتي بشريعة جديدة، فهذا المعنى لن ينطبق على عيسى الله أيضا لأنه لا يستطيع أن ينسخ الشريعة المحمدية ولا يمكن أن ينزل عليه وحي ينسخ القرآن الكريم. بل إن فكرة عودته توهم وكأن الشريعة الإسلامية سوف تُغيَّر وتُبدَّل نوعا ما بمجيئه. ولو استنبط من كلمة "النبي" أن الله جل شأنه يكلمه ويخاطبه ويكشف عليه بعض الأسرار الغيبية، فأي غضاضة في كون فرد من الأمة نبيا من هذا النوع؟ وخاصة ما دام الله تعالى قد أعطى في القرآن الكريم أملا أكثر من مرة معنى