البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 308
البراهين الأحمدية (۳۰۸) الجزء الخامس بأن فردا من الأمة يمكن أن ينال شرف المكالمة والمخاطبة الإلهية، وأن الله تعالى يخاطب أولياءه ويكلّمهم. بل علّمنا في سورة الفاتحة التي تتلى في الصلوات الخمس يوميا دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لنيل هذه النعمة بالذات، فلماذا يُرفض إذًا نوال أحد من الأمة هذه النعمة؟ هل النعمة التي طلبت الله تعالى في سورة الفاتحة والتي أُعطيها الأنبياء تتمثل في من الدراهم والدنانير؟ واضح أن الأنبياء عليهم السلام نالوا نعمة المكالمة والمخاطبة الإلهية التي بسببها بلغت معرفتهم مبلغ حق اليقين، وناب تجلّي الكلام مناب الرؤية. فالدعاء الذي ندعو به أي: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ والذي بسببه نرث نحن أيضا تلك النعمة ماذا عسى أن يكون معناه إلا أن هب لنا يا ربنا شرف المكالمة والمخاطبة؟ هنا يقول بعض من قليلي الفهم إن هذا الدعاء إنما يعني أن اجعل إيماننا قويا ووفقنا للأعمال الصالحة التي ترضاها ولكنهم لا يدرون أن تقوية الإيمان و كسب الأعمال الصالحة والعمل بحسب مرضاة الله كلها أمور تأتي إثر المعرفة الكاملة. والقلب الذي لم ينل نصيبا من معرفة الله محروم من الإيمان القوي والأعمال الصالحة أيضا. إن خشية الله تتولد في القلب نتيجة المعرفة وحدها. وبالمعرفة فقط يهيج الله في القلب. كما يلاحظ في الدنيا أيضا أن خوف كل شيء أو حبّه ينشأ نتيجة المعرفة وحدها. فمثلا إذا كان الأسد واقفا بجنبك في ظلام حالك دون أن تدرك أنه أسد بل تظنه خروفا، فلن تهابه أبدا، ولكن حالما تعرف أنه أسد تفرُّ من المكان عفويا كأنك فقدت صوابك. كذلك إذا كان هناك حجر كريم يبلغ ثمنه مئات الآلاف مُلقى في الفلاة وحسبته مجرد حجر فلن تعيره أدنى اهتمام. ولكن لو عرفت أنه حجر كريم ذو شأن عظيم لصرت في حبه كالمجنون، ولبذلت لنيله جهد المستطيع. فتبين من ذلك أن الحب