البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 6
البراهين الأحمدية (7) الجزء الخامس الذنوب وينال قربه بأية وسيلة ما لم تتسنّ له المعرفة الكاملة. فلا تنفع في هذا المقام كفارة وليس هناك من سبيل يمكن أن يخلّص من الذنوب إلا المعرفة الكاملة التي تخلق حبًّا كاملا وخوفا كاملا. إن الحب الكامل والخوف الكامل هما الشيئان اللذان يردعان من الذنوب، لأنه عندما تضطرم نار الحب والخوف تحرق حُطام كلأ الذنوب وتحوّله رمادا. ولا يمكن مطلقا أن تجتمع هذه النار الطاهرة ونار قذارة الذنوب معا. باختصار، لا يمكن للإنسان أن يرتدع عن السيئات ولا يستطيع أن يتقدم في الحب ما لم يحظ بالمعرفة الكاملة والمعرفة الكاملة لا تنال ما لم يُعط الإنسان بركات ومعجزات حية من الله تعالى. هذه هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة الدين من الصادق التي تفحم المعارضين جميعا. والدين الذي يضم في طياته أدلة النوعين المذكورين أي الدين الذي تعليمه كامل من كل جهة ولا نقص فيه، والله يشهد على صدقه بالآيات ،والمعجزات فلا يهجر هذا الدين إلا الذي لا يبالي بالله أدنى مبالاة، ويقدّم الحياة المؤقتة وعلاقاته القومية الزائفة على الآخرة. لا يحصل الإيمان بذلك الإله الذي هو قادر اليوم أيضا كما كان قبل عشرة آلاف سنة إلا إذا علم الإنسان بركاته ومعجزاته وأعمال قدرته المتجددة، وإلا تحتم القول بأنه لم يعد ذلك الإله الذي كان من قبل، أو لم تعد فيه تلك القدرات التي كانت من قبل. لذا لا حقيقة لإيمان المحرومين من مشاهدة بركات ومعجزاته المتجددة والذين يزعمون أن قدرات الله قد مضى أوانها ولم تعد الله موجودة في العصر الراهن. وأخيرا فليكن معلوما أيضا أن التأجيل إلى ٢٣ عاما في طباعة الجزء المتبقي من البراهين الأحمدية لم يكن عبثا دون هدف ومعنى، بل كان في ذلك حكمة ألا يُطبع جزؤه الخامس ما لم تظهر في الدنيا كافة الأمور التي أُنبئ عنها في