البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 4
البراهين الأحمدية (٤) الجزء الخامس والإنجيل بل أعلن للعالم كمال تعليمه فقال: اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا. من هنا يتبين أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي أعلن كمال تعليمه وسأبين في حينه أن القرآن الكريم كما قام بالإعلان كذلك فقد أثبت صدق إعلانه، وقدم تعليما كاملا لم تستطع التوراة ولا الإنجيل تقديمه. إذا فإنه لدليل قوي لإثبات صدق الإسلام بأنه منتصر على كل دين من حيث التعليم، وليس لدين أن يبارزه من حيث كمال التعليم. ثانيا: أما النوع الثاني من الفتح الذي يحظى به الإسلام ولا يشاركه فيه أي دین آخر والذي يختم على صدقه بالكامل، فهو بركاته ومعجزاته الحية التي حُرمت منها الأديان الأخرى كليا فهى كلها آيات كاملة، لا ينتصر بها الإسلام على الأديان الأخرى فحسب بل يجذب القلوب إليها بإراءة ضوئها 6 الكامل. لیکن معلوما أن الدليل الأول على صدق الإسلام الذي كتبته قبل قليل، أي تعليمه الكامل، ليس دليلا بينا لدرجة أن يُفهم منه بوضوح أن دين الإسلام من الله تعالى في الحقيقة، إذ قد يقول منكر عنيد لا يملك نظرة دقيقة بأنه من الممكن أن يكون التعليم كاملا ومع ذلك قد لا يكون من الله. فمع أن هذا الدليل يخلص فطينا باحثا عن الحق من شبهات كثيرة ويقربه إلى اليقين، ولكن لا يوصله إلى منارة اليقين الكامل ما لم ينضمّ إليه الدليل الثاني المذكور آنفا. فباجتماع هذين الدليلين يبلغ نور الدين الصادق كماله ومع أن الدين الصادق يضم في طياته آلاف العلامات والأنوار ولكن هذين الدليلين وحدهما يرويان قلب طالب الحق بماء اليقين دون الحاجة إلى أي دليل آخر ويتمّمان الحجة على المكذبين بالتمام والكمال، لذا لا حاجة إلى أي دليل آخر في حال وجود هذين النوعين من