البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 200 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 200

البراهين الأحمدية (. . ). لإثارة تلك القوة، هاجت فيه تلك الرقة تلقائيا، فينال المرء نوعًا الجزء الخامس من اللذة والمتعة سواء أكان مؤمنا أم كافرا فلهذا السبب يحدث في المجالس غير المشروعة والمحتوية على أنواع البدعات أن خليعي الرسن يُظهرون أنفسهم في حلل المتصوفين؛ يبدأون بالرقص نتيجة سماعهم أبيات القصائد المتنوعة ومتأثرين لألحان وأغاني ويترنحون ويبكون ويستمتعون بطريقتهم ويظنون أنهم واصلون إلى الله. ولكن هذه اللذة تشبه لذةً تحصل للزاني من الزانية. ثم هنالك مماثلة أخرى بين الخشوع والنطفة وهي أن نطفة المرء عندما تدخل في مهبل زوجته أو غيرها فإن دخولها في المهبل وسيلانها بعد التدفّق يشبه البكاء تماما كما أن نتيجة الخشوع هي البكاء. وكما تتدفق النطفة تلقائيا وتُقذَف كذلك تماما تكون حالة البكاء عند كمال الخشوع إذ تتدفق الدموع من الأعين تلقائيا. وكما أن لذة القذف تكون حلالا تارة عندما يجامع المرء زوجته وتكون حراما تارة أخرى عندما يجامع الزانية، كذلك تماما هو حال الخشوع والخضوع والحرقة والبكاء؛ أي يكون الخشوع والحرقة أحيانا الله الأحد الذي لا شريك له دون أن تشوبه شائبة من الشرك أو البدعة، فتلك اللذة الناتجة عن الخشوع والخضوع تكون حلالا. وفي بعض الأحيان تحصل لذة الخشوع والخضوع والبكاء من عبادة المخلوق أو الأوثان والأصنام أو من البدعات، ولكنها تشبه لذة الزنا. فباختصار، إن مجرد الخشوع والخضوع والتضرع والبكاء ولذاتها، لا تستلزم العلاقة بالله، بل كما تضيع نطف كثيرة ولا تقبلها الأرحام، كذلك تماما هناك أنواع من الخشوع والخضوع والتضرع والبكاء والعويل ليس مآلها وعاقبتها إلا ضياع الأبصار إذ لا يقبلها الله الرحيم. فملخص الكلام أن حالة الخشوع التي هي المرتبة الأولى للوجود الروحاني تشبه تماما النطفة التي هي المرتبة الأولى للوجود المادي كما كتبناه آنفا