البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 201 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 201

البراهين الأحمدية (۲۰۱) الجزء الخامس بالتفصيل. وهذه المشابهة ليست بأمر عادي وبسيط بل بينهما مشابهة تامة وكاملة بمشيئة خاصة للخالق الأزلي جلّ شأنه حتى ورد في كتاب الله أيضا أن هاتين اللذتين ستتوفران في العالم الثاني أيضا، ولكنهما ستتقدمان في المماثلة فتصبحان شيئا واحدا؛ بمعنى أنه عندما يحب المرء زوجته في تلك الدار ويجامعها، لن يستطيع أن يفرّق إذا كان يحب زوجته ويجامعها أم هو غارق في بحر حب الله الذي لا شاطئ له وإن هذه الكيفية تستولي في هذه الدار أيضا على الواصلين إلى حضرة العزة، ولكنها تفوق إدراك أبناء هذه الدنيا والمحجوبين. إلى هنا قد انتهينا من بيان أن المرتبة الأولى للوجود الروحاني- أي حالة الخشوع والخضوع - تشبه مشابهة تامة المرتبة الأولى للوجود المادي، أي النطفة. ولا بد من البيان الآن أن المرتبة الثانية للوجود الروحاني أيضا تشابه وتماثل المرتبة الثانية للوجود المادي، فإليكم تفصيلها: فكما ذكرنا من قبل أن المرتبة الثانية للوجود الروحاني هي التي ذكرت في الآية الكريمة: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( أي المؤمنون هم الذين يجتنبون الأحاديث اللاغية والأعمال اللاغية والتصرفات اللاغية والمجالس اللاغية ما والصحبة اللاغية والعلاقات اللاغية والمرتبة الثانية للوجود المادي بإزائها هي سماه الله في كلامه العزيز بالعلقة كما يقول: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً أَي عصمنا النطفة الضياع من سدى وجعلناها علقة نتيجة تعلقها بالرحم وتأثيره، بينما كانت من قبل عرضة للخطر وما كان يُدرى هل ستتحوّل إلى وجود إنساني أو ستضيع سدى. ولكنها عُصمت من الضياع بعد التعلق بالرحم، المؤمنون: