البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 199
البراهين الأحمدية (199) الجزء الخامس الدنيا. وقد وجدت بعضهم يملكون طبائع خبيثة وهم خائنون وأشرار بكل ما للكلمة من معنى، حتى أني أكره بعد ما شاهدت عادة بكائهم وتضرعهم وخصلة خشوعهم وخضوعهم أن يبدر مني في مجلس خشوع وخضوع وتضرع من هذا النوع. صحيح أن هذه الصفة كانت في زمن من الأزمان علامة الصلحاء جه خاص، أما الآن فقد أصبحت عادة المحتالين المخادعين، إذ بو يلبسون ثيابا خضرا ولهم ذوائب مسترسلة ويحملون المسبحة في اليد وأعينهم تسكب الدموع باستمرار، وشفاههم في حركة دائمة وكأنهم يذكرون الله في ذلك كل لحظة، ومع هم خائضون في البدعات. هذا ما يُظهرونه على الملأ كعلامات تنسكهم وتصوفهم، ولكن قلوبهم محذومة، ومن حب الله محرومة، إلا ما شد وندر. أما الصلحاء الذين يصدر منهم كل عمل نتيجة الحماس والحال وليس عن التصنع والقال فهم مستثنون من كلامي هذا. على كل حال من الثابت أن البكاء والخشوع والخضوع ليس بعلامة خاصة بالصلحاء وحدهم، بل قوة مودعة في الإنسان وتظهر للعيان في محلها وغير محلها أيضا أحيانا. فقد يقرأ الإنسان أحيانا قصة خيالية ويعرف جيدا أنها وهمية من ذلك عندما يصل إلى نقطة أليمة فلا يملك نفسه بل تجري نوع الأقاصيص ومع دموعه عفويا ولا تكاد تتوقف. وقد وُجدت قصص كهذه مؤثرة لدرجة أن الإنسان يسرد بنفسه قصة موجعة ويبلغ إلى ذكر حادث أليم فتغرورق عيناه بالدموع ويصبح صوته كالباكي، وأخيرا تنحدر العبرات من مآقيه ويتدفق بكاؤه وتحصل له لذة البكاء ومتعته، وذلك أنه مع يعرف جيدا أن ما أبكاه هو باطل أصلا لا حقيقة من ورائه وقصة خيالية لا أصل لها فما هو السبب وراء كل ذلك؟ السبب الوحيد هو أنه ليست لقوة الخشوع والخضوع والبكاء والتضرع المودعة في الإنسان علاقة بصحة قصة أو عدمها، بل كلما تسنت ظروف مواتية