البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 139
البراهين الأحمدية (۱۳۹) الجزء الخامس لقد جئتُ بأمر منك، ولكن من المؤسف أن ريحا تهب وتوقع الخلل في فصل الربيع. لقد تهافت أهل الدنيا على جيفتها كليا، فتبا لحياة آكلي الجيفة. من ترك الدين من يده ضاعت دنياه أيضا، ولا راحة لأحد إلا من كان عاشق الحبيب ومحبه. لا صبغة أحسن من صبغة التقوى، إنها هي الحلية للإيمان وزينة الدين. لا ضياء إلا بوجه الحبيب وإن طلعت مائة شمس هذه الدنيا ليلة مظلمة وحالكة دون وصل الحبيب. أنت الوحيد الذي لا نظير له في العالم إن المجنون في حبك هو فيا حبيبي الفطين في الحقيقة. إن ترك هذه الدنيا شيمة عشاقك فقط، إنهم ينالون نقدا بينما يبقى الآخرون في انتظار. من الذي يمكن أن تتطهر أعماله دون أنوار العشق؟! وهل يكون وفيا إلا من كان قلبه جريحا؟! لماذا يموت أحد من أجل الأغيار ؟! ومن يسعه أن يصير مجنونا في هذا السبيل ليل نهار؟! من له أن يترك النوم الهادئ والأكل والشرب ؟! ومن سيأخذ أشواك السمرات تاركا قلائد الزهور؟! بالعشق وحده تعبر هذه الفلوات الخطيرة كلها، العشق وحده يُخضع رأس العاشق تحت السيف البتار. من المؤسف أن الذين كانوا يصفون الدنيا بأنها دار فانية قد مالوا إليها ميلا.