البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 114
البراهين الأحمدية (112) الجزء الخامس شجرة ظليلة ولا لباس يقيهم الحر. لذا إن شمس الصدق التي تطلع عليهم ستكون سببا لهلاكهم. وهذا مثال للذين يوجد ضوء شمس الهداية بين أيديهم وليسوا كالذين غربت ،شمسهم، ولكن لن يستفيدوا من شمس الهداية هذه شيئا إلا أن تحترق بحرارتها جلودهم ويسود لونهم ويذهب نور عيونهم. ففي هذا التقسيم إشارة إلى أنه ستكون للمسيح الموعود جولة ذات ثلاث شعب لأداء الواجبات الموكولة إليه. أولا: يتوجه إلى قوم فقدوا شمس الهداية وجلسوا في ظلام وعين حمئة وآسنة. ثانيا: تكون جولته الثانية على القوم الجالسين بإزاء الشمس عراةً، أي لا يتصرفون بالأدب والحياء والتواضع وحسن الظن، بل هم متمسكون بظواهر الأمور فقط وكأنهم يريدون أن يحاربوا الشمس فهم أيضا محرومون من بركة الشمس ولا نصيب لهم منها إلا الاحتراق هذه إشارة إلى أولئك المسلمين الذين بعث فيهم المسيح الموعود ولكنهم قابلوه بالإنكار والتصدي و لم يعملوا بالحياء والأدب وحسن الظن فحُرموا من السعادة. ثم يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ حَرْحًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ هنا يبين الله أنه ستكون هناك ثلاث فئات في زمن المسيح الموعود. فئة تختار طريق التفريط وتفقد النور نهائيا. والفئة الثانية تسلك مسلك الإفراط ولن تستفيد من النور بالتواضع والمسكنة بل -تقوم كمن يخرج للمواجهة - متمردة بإزاء الحر الروحاني عارية. أما الفئة الثالثة فتختار طريق الوسط وتتوسل إلى المسيح الموعود لينقذوا من يأجوج ومأجوج بشكل من الأشكال. إن يأجوج ومأجوج مستمدة من "أجيج"، أي القوم البارعون في استخدام النار. منه. هجمات