بركات الدعاء — Page 19
۱۹ مثل قدره ، بل هي خاصية المخلوقات الذاتية غير القابلة للتغير والتبدّل، لأن مفهوم القدر يستلزم خيار المقدر. فواضح أن الخواص التي لا قدرة الله عليها لا يمكن اعتبارها قدراً من الله. وإذا كان له الخيار فيها فإن إمكانية التبديل ما زالت قائمة. باختصار، لقد رفع السيد المحترم في كتيبه الثاني حُكم المقدر الحقيقي من كل شيء بحيث لم تعد تابعة لمرضاة المالك بحسب (قوله من حيث خواصها. إن ذلك يشابه الفقرة الخامسة من قانون المزارعين كابرا عن كابر، الذي رفع به البريطانيون حقوق المزارعين منذ أجيال إلى درجة فقدان أي سيطرة للمالك عليهم. فالسيد المحترم يعتبر النار وغيرها من الأشياء بمنزلة المزارع منذ أجيال بل إن قانون السيد المحترم أكثر صرامة من القانون البريطاني لأن في الفقرة الخامسة من ذلك القانون هناك بند ينص على السماح بطرد المزارع منذ أجيال إن لم يدفع ما يترتب عليه لمدة عام حتى وإن كان المبلغ يساوي قرشين، ولكن السيد المحترم قد اغتصب حقوق المالك نهائيا، وهذا ظلم عظيم. أما مطالبة السيد المحترم خصمه بمعيار لتفسير القرآن الكريم فأود أن أخدمه قليلا في هذا المجال أيضا لأن من واجبي قبل غيري أن أرشد من يضل الطريق. فليكن معلوما أن المعيار الأول للتفسير الصحيح هو شواهد من القرآن الكريم نفسه يجب الانتباه جيدا إلى أن القرآن الكريم ليس مثل بقية الكتب العادية التي تحتاج إلى غيرها لإثبات حقائقها أو كشفها. بل هو كبناية متناسقة بحيث لو أزيلت لبنة واحدة من مكانها لفسدت البناية كلها. ليس في القرآن صدق أو حق إلا وعليه عشرة أو عشرون شاهدا من القرآن نفسه. فإذا استنبطنا معنى من آية قرآنية لا بد أن نرى أولا هل توجد شواهد أخرى من القرآن الكريم نفسه لتصديق هذا المعنى أم لا. وإن لم تتيسر شواهد مؤيدة بل إذا عارضته الآيات الأخرى التي تتحدث عن الموضوع نفسه فلنعلم أن ذلك المعنى باطل كليًا لأن الاختلاف في القرآن محال وعلامة المعنى الصحيح هي يصدقه فوج من الشواهد القرآنية البينة. أن