بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 18 of 44

بركات الدعاء — Page 18

۱۸ أما في الكتيب الثاني فلا يرى السيد المحترم القدرَ شيئا يُعتد به على الإطلاق لأنه قد حسب الأشياء كلها قائمة بذاتها، وكأنها قد فلتت كلها من يد الله تعالى فلم يعد قادرا على إحداث أي تغيير أو تبدل فيها، وكأن ألوهيته محدودة في دائرة ضيقة جدا وأن قدراته لم تعد سارية المفعول في الزمن الحاضر أو المستقبل بل انحصرت في الماضي فقط. وكأن حالة الأشياء التي هي عليها لا البلايا والمحن عن الخاص والعام وأهل الثغور ، وتُقلبك يد القدرة ويدعوك لسان الأزل وتنزل منازل من سلف من أولي العلم ويرد عليك التكوين، وخرق العادات. وتؤمن على الأسرار والعلوم اللدنية وغرائبها. " ومعناه أنه إذا كنت تريد أن تكون عبدا مقبولا عند الله فأيقن أن يديك وقدميك ولسانك وعينيك وكيانك وأجزاءه كلها أصنام في سبيلك. والأشياء الأخرى من الخلق أيضا أصنام في سبيلك. إن أولادك وزوجك وكل مراد من مرادات الدنيا التي تبتغيها، وأموال الدنيا وعزتها وشرفها ورجاءها وخوفها والتوكل على زيدٍ أو بكرٍ أو خوف التضرر من خالدٍ أو وليد كل هذه الأشياء أصنام في سبيلك، فلا تتبع أَيَّا هذه الأصنام، ولا تغرق كليًّا من في اتباعها. أي يجب أن تهتم بها بقدر الحقوق المشروعة وبحسب سنن الصالحين. فلو فعلتَ ذلك لكنت كبريتا أحمر ولارتفعت مكانتك جدا فلا تكاد ترى. وسيجعلك الله تعالى وارث أنبيائه ورسله أي ستُعطى من جديد علومهم ومعارفهم وبركاتهم التي اختفت وغابت وبك تُختم الولاية أي لن يكون بعدك من هو أكبر منك. وبدعائك وعزيمتك وبركتك تُزال كروب الناس القاسية، وتنزل الأمطار من أجل المصابين بالقحط، وتنبت الزروع. ونتيجة أدعيتك وتركيزك تُدفع البلايا والمحن عن الخواص والعوام حتى الملوك. وتكون يد القدرة معك وتتقلب حيثما تقلبت. ويدعوك لسان الأزل، أي كل ما سيجري على لسانك سيكون من عند الله، وفيه توضع البركة. وتجعل وارثا لجميع الصالحين الذين أعطوا العلم قبلك. ويُردّ عليك التكوين أي يتصرف دعاؤك وتركيزك في العالم. ثم إذا أردت أن تجعل المعدوم موجودا والموجود معدوما سيكون كذلك. وستظهر منك أمور خارقة للعادة، وتُعطى الأسرار والعلوم اللدنية والمعارف الغريبة التي تُحسب أمينا مستحقا لها منه.