بركات الدعاء — Page 17
۱۷ أما لو لم تكن الأدعية بشيء يُذكر في الحقيقة ولن يصيب الإنسان إلا ما هو مقدر له لكان الدعاء عبثا بشأن الآخرة أيضا كما هو عبث بشأن اجتناب آفات الدنيا حسب قول السيد المحترم، وأن الأمل في الدعاء طمع باطل! لا أريد الإسهاب في هذا الموضوع لأن القراء المنصفين يستطيعون أن يدركوا جيدا بعد قراءتهم بياني هذا بإمعان أني قد رددت على سوء فهم السيد المحترم بما فيه الكفاية. وإن لم يتراجع السيد المحترم عن تعنته بعد ذلك أيضا فقد كتبت طريقا آخر أيضا لإقامة الحجة عليه وإذا كان باحثا عن الحق لما أعرض عنه. وإن كتيبه الثاني بعنوان: "التحرير في أصول التفسير"، يناقض وينافي كتيبه الأول أيما منافاة، وكأنه ألّف الكتيبين في حالة سكر لأنه يقدم القدر في كتيب "الدعاء والاستجابة" ويرى الأسباب العادية شيئا تافها، وبناء على ذلك ينكر استجابة الدعاء لأن الدعاء من جملة الأسباب العادية التي ظل يشهد عليها أكثر من مئة ألف نبي وعشرات الملايين من الأولياء ثم ماذا كان في أيدي الأنبياء سوى الدعاء؟ حاشية: أنقل فيما يلي لفائدة العامة ما كتبه القطب الرباني والغوث السبحاني السيد عبد عبد القادر الجيلاني الله في كتابه "فتوح الغيب" عن تركيز الكاملين وتأثير الدعاء بناء على تجاربه الشخصية. والهدف من نقل هذه العبارة أنه لا تُقبل في مجال معين شهادة إلا ممن كان باحثا ومحققا في ذلك المجال. فبحسب هذا المبدأ لا يمكن أن يطلع على فلسفة استجابة الدعاء بصورة صحيحة إلا من كان على صلة حقيقة مع الله تعالى مبنية على الصدق والحب. وإن مثل استفسار المرء السيد المحترم عن هذه الفلسفة المقدسة كمثل استفساره البيطري عن مرض الإنسان. فلو أدلى السيد المحترم ببيان عن علاقات الحكومة الدنيوية مع رعيتها فهو أهل لذلك دون شك. أما الإلهيات فلا يعلمها إلا أهل الله. ففيما يلي تلك العبارة: "فاجعل أنت جملتك وأجزاءك أصناما مع سائر الخلق ولا تطع شيئا من ذلك ولا تتبعه جملة، فتكون كبريتا أحمر فلا تكاد تُرى فحينئذ تكون وارث كل نبي ورسول، وبك تختم الولاية وتنكشف الكروب وبك تسقى الغيوث، وبك تنبت الزروع، وبك تدفع