بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 16 of 44

بركات الدعاء — Page 16

الدعاء بجميع شروطه وإن جمع الشروط كافة ليس بوسع الإنسان ما لم يحالفه توفيق من الله تعالى. والجدير بالذكر أيضا أن التضرع وحده لا يكفي في الدعاء، بل لا بد من التقوى والطهارة وصدق المقال واليقين الكامل والحب الكامل والتركيز الكامل، ولا بدّ كذلك أن لا يتنافى مع حكمة الله ما يدعو به الإنسان لنفسه أو الذي يُدعى له من حيث دينه ودنياه؛ فقد تجتمع في معظم الأحيان في الدعاء الشروط كلها ولكن يكون المطلوب منافيا لمصلحة الطالب عند الله بحسب حكمته ولا خير في تحقيق مطلبه، فمثلا لو أن ولدا عزيزا جدا على أمه طلب منها بإلحاح شديد وبكاء مرير أن تعطيه جذوة من النار أو حيّةً، أو تطعمه سما يبدو جميل المنظر في الظاهر فلن تحقق الأمّ مطلب الولد أبدا. ولو فعلت ثم نجا الولد صدفةً بحياته وأُتلف عضو من أعضائه فسيشكو بشدة أمه الغبية بعد بلوغه الرشد حتما. وإلى جانب ذلك هناك شروط أخرى كثيرة إن لم تجتمع كلها لما عُدّ الدعاء دعاء أصلا. وما لم تصحب الدعاء روحانية كاملة، وما لم تكن هناك علاقة كعلاقة القربى بين الداعي وطالب الدعاء لكان أمل التأثير في الدعاء وَهما بحثا. وما لم تكن مشيئة الله لإجابة الدعاء فلا تجتمع هذه الشروط كلها، وتبقى الهمم عاجزة عن التركيز الكامل. يعترف السيد المحترم أيضا أن سعادة الدار الآخرة ونعيمها ومتعتها وراحتها التي عبر عنها بالنجاة إنما هي نتيجة الإيمان والأدعية الناتجة عن الإيمان. فما دام الحال على هذا المنوال فلا بد للسيد المحترم من التسليم بأن أدعية المؤمن تحمل في طياتها تأثيرا حتما وتتسبب في إزالة الآفات والحصول على المرادات وإلا كيف تكون كذلك يوم القيامة؟ فكروا، ثم فكروا جيدا، إذا كان الدعاء شيئا لا تأثير له في الحقيقة ولا يمكن أن يكون سببا لزوال آفة في الدنيا فكيف يصير كذلك يوم القيامة؟ من الواضح جدا أنه إذا كان في أدعيتنا في الحقيقة تأثير يُنجي من الآفات فلا بد أن يظهر ذلك التأثير في هذه الدنيا أيضا لكي يتقوى يقيننا وأملنا، لندعو للنجاة في الآخرة بحماس أكثر.