أيام الصلح — Page 46
اللافت أن قومي المسلمين عاملوني بمثل ما صدر من اليهود والنصارى تحققت في الزمن الماضي بخصوص عدم فهم النبوءات؛ فلم يقبلوا الصادقين. فكان من الضروري أن تحتوي النبوءات عن المسيح الموعود على جزأين بحسب سنة الله القديمة؛ أحدهما البينات التي كانت ستظهر في صورتها الحرفية، والجزء الثاني المتشابهات في صورة الاستعارات والمجازات. لكن المؤسف أن هؤلاء القوم أيضا اقتفوا أثر المخطئين السابقين، وردّوا البينات التي بمنتهى الجلاء تمسكا بالمتشابهات، مع أن التقوى كانت تقتضي منهم أن يذكروا ابتلاءات الأمم السابقة ولا يُصروا على المتشابهات، بل ينتفعوا من البينات؛ أي تلك الأمور والعلامات التى انبلجت كالنهار السافر. لكنهم لا يقومون بذلك، بل عندما تذكر لهم نبوءات النبي والقرآن الكريم التي تحققت معظم أجزائها بمنتهى الجلاء يُعرضون عنها باللامبالاة المتناهية، أما بعض الأمور الواردة في الأنباء استعارةً، فيذكرونها قائلين لماذا لم يتحقق هذا الجزء من النبوءات في الظاهر. ومع ذلك حين يأتي ذكر المكذبين السابقين الذين أعرضوا مثلهم تماما عن العلامات الواقعة ولم يقبلوا الحق بناء على عدم التحقق الحرفي للمتشابهات من النبوءات التي كانت في صورة استعارة يقول هؤلاء: لو كنا في زمنهم لما فعلنا مثلهم، مع أنهم - الآن يفعلون ما فعل المكذبون السابقون فالعلامات الثابتة والآيات المتحققة التي يُخلق بها نور القبول لا يقبلونها، أما التي في صورة استعارات ومجازات ومتشابهات فيتمسكون بها ويخدعون بها عامة الناس أنها لم