أيام الصلح — Page 45
ومعظم الأحاديث كومة أحاد. فالاعتقاد أمر آخر ويمكن أن يعتقد المرء بما يشاء إلا أن القرار الواقعي الحقيقي أن تغير الكلمات في الأحاد محتمل عقلا، ففي الحديث الواحد الذي له طرق عديدة ورواة كثر، يحدث الفرق الكبير عادةً في الكلمات والترتيب، مع أنه خرج من الفم نفسه وفي وقت واحد. فواضح أنه لما كانت كلمات معظم الرواة وأساليبهم مختلفة فيحدث اختلاف. كما من المحتمل أن تظهر تدريجا بعض الأحداث من النبوءات المتشابهة وكان المأمول ظهورها دفعة واحدة، أو تظهر عن طريق شخص آخر؛ مثل نبوءة نبينا بأن مفاتيح كنوز قیصر و کسری وضعت في يده، مع البين أنه توفي قبل أنه من تحقق هذه النبوءة، و لم يشاهد كنوز قیصر و کسرى ولا مفاتيحها، فلما كان من المقدر أن يفوز بهذه المفاتيح عمر الله إذ كانت شخصية عمر شخصية النبي له نفسه ،ظليًّا، لهذا قد وصفت يد عمر الله في عالم الوحي بيد النبي. . وغاية القول إن المنخدعين ينخدعون في مثل هذا الموضع، إذ يتوقعون بشقاوتهم أن يتحقق كل جزء من النبوءة حرفيا، ثم عندما يحين الأوان ويُبعث أيُّ مأمور من الله فلا يكترثون بالعلامات التي تظهر لصدقه. أما العلامات التي لا تظهر في الظاهر أو لم يحن زمن تحققها بعد فيذكرونها مرارا وتكرارا. فهذا كان السبب الأصلي لهلاك الأمم الهالكة التي لم تؤمن بالأنبياء الصادقين؛ إذ كانوا يحسبون أنهم أذكياء، إلا إن أسلوبهم هذا حرمهم من قبول الحق.