أيام الصلح — Page 220
۲۲۰۰ أقول: قد اختلقتم هذه القاعدة من عند أنفسكم، ولا يدعمها أي نص آخر من القرآن أو الحديث، فإذا كانت صحيحة فيستلزم أن يُبعث نبي لتصديق عيسى ال عند نزوله من السماء، لأننا لن نزوله من السماء، لأننا لن نتأكد من أن النازل في الحقيقة عيسى أم لا. إن هذا العالم مكان الإيمان بالغيب، وسيبقى وجود خفاء أو حجاب حتمًا مهما كان المبعوث. ثم ينبغي أن يأتي نبي آخر لتصديق ذلك النبي، ومن هنا ستستمر هذه السلسلة، وهذا باطل، وما يستلزم الباطل فهو أيضًا باطل. بالإضافة إلى ذلك إن تصديق أهل الكرامة ينوب عن تصديق أهل المعجزة بحسب نصوص القرآن والحديث. لأن الكرامة أيضًا معجزة النبي المتبوع، وبموجب الحديث الصحيح قد سُمي إلهام المحدث أيضًا بالوحي والمنزَّهِ من تدخّل الشيطان، وهو وحي إلهي مثل وحي الأنبياء عليهم السلام وما دام هو أيضًا وحيًا إلهيًا فإن من جاء بكلام الله فشهادته تتصبّغ بصبغة شهادة الأنبياء عليهم السلام. ثم تدبروا أيضا هل يمكن أن يعتقد أي مسلم في العالم أن نبوة النبي تبقى في معرض الشك ما لم ينزل المسيح الموعود وأنها بحاجة إلى شهادة المسيح؟ ولو افترضنا جدلًا، عدم مجيء المسيح وعدم إدلائه بالشهادة، فهل تبقى نبوة النبي ﷺ مشكوكا فيها ومشتبها بها؟ نعوذ بالله من هذه الخرافات وخاصة إذ كان قد ورد في الآثار أيضًا أن المهدي وجماعته أي جماعة المسيح الموعود سيُكفّرون، ففي هذه الحالة ثمة حاجة ماسة بحسب قولك لظهور نبي آخر ليكذب المشايخ المكفّرين المكذبين ويعلن أن عيسى نبي صادق. منه