أيام الصلح — Page 129
أيام الصلح ۱۲۹ ذلك الزمن هكذا، فلم يكونوا في حالة خطرة من ناحية روحانية فقط بل كانت صحتهم من ناحية جسمانية أيضا في خطر شديد، فكانت منة الله عليهم وعلى العالم كله أن حدد المبادئ للمحافظة على الصحة. وقد قال أيضا: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ، أي كلوا واشربوا ولا تكثروا الطعام والشراب كيفا أو كما في غير المحل. والمؤسف أن القساوسة لا يعرفون أن الذي لا يهتم بالطهارة المادية فهو يتردى تدريجا إلى الحالة الهمجية، فيحرم من الطهارة الروحانية أيضًا؛ فمثلاً إذا تركتم تنظيف الأسنان لعدد من الأيام وهي أدنى درجة للطهارة، فالفضلات التي تبقى عالقة في الأسنان ستنبعث منها رائحة الميتة، وأخيرا سوف تفسد الأسنان، وتأثيرها السام سيصيب المعدة فيفسدها. تأملوا أنتم لتعلموا حين تنحشر أي قطعة من اللحم أو نسيج منه في الأسنان ولا تُنزع بواسطة أعواد الأسنان فورًا، فإذا باتت ليلةً واحدة على هذه الحالة تنشأ فيها رائحة كريهة جدًا، كأن فأرة ماتت. فكم من الغباء الاعتراض على الطهارة والنظافة المادية، وأن يُعطى التعليم بألا تبالوا بالطهارة الجسدية أبدا؛ فلا تستخدموا أعواد الأسنان ولا تسوكوا، ولا تزيلوا الأوساخ عن جسمكم بالاستحمام ولا تتطهروا بعد التبرز، لأنّ الطهارة الروحانية تكفيكم! فإن تجاربنا الخاصة تفيد أننا كما نحتاج إلى الطهارة الروحانية للصحة الروحانية كذلك فإن صحتنا الجسدية تقتضي الطهارة الجسدية، بل الحق أن لطهارتنا الجسدية الأعراف: ٣٢