أيام الصلح — Page 128
۱۲۸۰ الآن نقول عودًا إلى خطابنا السابق: إن كلمة الرجز الواردة في القرآن الكريم بمعنى الطاعون، ومعناه في الأصل إذا كان بالفتح مرض يصيب مغبن الفخذ للجمل، وأصل ذلك المرض يعود إلى دودة تتولد في لحم الجمل ودمه. فباختيار هذه الكلمة أشير إلى أن السبب الأصلي لمرض الطاعون أيضا يعود إلى دودة، ففي موضع من صحيح مسلم يوجد التأييد الصريح لهذا الأمر، لأن الطاعون في هذا الموضع سمي بالنغف والنغف في لغة العرب تُطلق على دودة تشبه الدودة التي تخرج من أنف الجمل أو أنف العنز، وكذلك في كلام العرب يُطلق الرُّجز على النجاسة، ففي ذلك تبدو الإشارة إلى أن أصل الطاعون أيضا هو النجاسة. لهذا فإن مراعاة الأسباب الظاهرة أن تُحفظ البيوت والأزقة والبواليع والملابس والفرش والأجسام من كل وهو أنواع النجاسة في أيام الطاعون، وأن تصان كل هذه الأشياء من العفونة. إن شريعة الإسلام حين ركزت كثيرا على نظافة كل هذه الأشياء كما قال القرآن الكريم وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فالقصد من وراء هذه الأحكام أن يحمي الإنسان نفسه من هذه الآفات الجسدية مراعاة لمبادئ الصحة، إن النصارى يعترضون قائلين ما هذه الأحكام التي لا نفقهها، حيث يقول القرآن: طهروا أجسامكم بالغُسل وتسوكوا وخلوا الأسنان واجتنبوا كل نجاسة مادية واحموا بيوتكم أيضا، وابتعدوا عن الروائح الكريهة ولا تأكلوا الميتة والأشياء الوسخة فجواب ذلك أن القرآن كان قد وجد العرب في المدثر : ٦